حروفه لا يشبه لفظ حروف الأعجمي فإنه قد يجيء الاسم هكذا وهو أعجمي قالوا قابوس ونحوه من الأسماء لأن ما من كلامهم وميم من كلامهم يعني من كلام العجم كما أنهما من كلام العرب وكذلك القاف والألف والياء والواو والسين ولغات الأمم تشترك في أكثر الحروف وإن أردت أن تجعل اقتربت اسما قطعت الألف ووقفت عليها بالهاء فقلت هذه إقتربه فإذا وصلت جعلتها تاء ولم تصرف فقلت هذه اقْتَرَبَتُ يا ي هذا وهذه تَبَّتُ وتقول هذه تَبَّهْ في الوقف فإذا وصلت قلتَ هذه تَبَّتُ يا هذا ويجوز أن تحكيها فتقول هذه اقتربتْ وهذه تَبَّتْ بالتاء في الوقف كما تقول هذه إنَّ إذا أردت الحكاية .
هذا باب أسماء القبائل والأحياء وما يضاف إلى الأم والأب
أما ما يضاف إلى الآباء والأمهات فنحو قولك هذه بنو تميم وهذه بنو سَلُول ونحوُ ذلك فإذا قلت هذه تميمٌ وهذه أَسَدٌ وهذه سَلُول فإنما تريد ذلك المعنى غير أنك حذفتَ المضافَ تخفيفا كما قال عز وجل : " واسْئَلِ القَرْيَة " ويَطؤُهم الطَّريقُ وإنما يريد أهلَ القرية وأهل الطريق . قال الفارسي : اعلم أن آباء القبائل وأمهاتها إذا لم يضف إليها البنون قد تأتي على ثلاثة أوجه أحدها أن يحذف المضافُ ويقُامَ المضافُ إليه مُقامَه فيجري لفظه على ما كان وهو مضاف إليه فيقال هذه تميم وهؤلاء تميم ورأيت تميما ومررت بتميم وأنت تريد هؤلاء بنو تميم فتحذف المضاف وتُقيم المضافَ إليه مقامه في الإعراب فإن كان المضاف إليه منصرفا بَقَّيْتَه على صرفه وإن كان غير منصرف منعته الصرف كقولك هذه باهلةُ ورأيت باهلةَ ومررت بباهلةَ وأنت تريد رأيت جماعةَ باهلةَ لأن باهلة غير مصروفة فهذا الوجه يشبه قوله عز وجل : " واسْئَلِ القَرْية الَّتِي كُنَّا فيها " على معنى أهل القرية والوجه الثاني أن تجعل أبا القبيلة عبارةً عن القبيلة فيصير اسمُ أبي القبيلة كاسم مؤنث سميت بذلك الاسم وذلك قولك هذه تميمُ ورأيت تميمَ ومررت بتميمَ وهذه أسدُ ورأيتُ أسدَ ومررتُ بأسدَ
المخصص — صفحة 39
مساهمون: ابن سيده
ص٣٩