هذا باب فُعْلَى التي لا تكونُ مؤَنَّث أفْعَلَ وما أشبهها مما يختَصُّ ببناء التأنيِث ولا تكونُ ألِفُها إلا له
اعلم أنّ فُعْلَى هذه يختَصُّ بِنَاؤُها بالتأنيث ولا يكونُ لغيرهِ ولا يلزمُ دُخولُ الألف واللامِ عليها معاقبَةً لمِنِ الجارةِ كما جاز ذلك في فُعْلَى التي تقَدَّم ذكرُها وهي تجيء على ضَرْبين أحدُهما أن تكون اسماً غيرْ وَصْف والآخَرُ أن تكونَ وَصْفا فالاسم على ضَرْبَينْ أحدُهما أن يكونَ اسماً غيْرَ مصدَر والآخرُ أن يكونَ مصدرَا وهذه قِسْمة الفارسيِ فالاسمُ غيرْ المصدَر نحو البُهْمَي وحُزْوَي وحُمَّى ورُؤْيَا وزعم سيبويه أن بعضهم قال بُهْماة وليس ذلك بالمعروف واختُلِف في طُغْيَا التي هي اسمُ الصغيرِ من بَقَر الوَحْش فحكاها أحمدُ بنُ يحيىَ بفتح أوّلها وحَكَى عن الأصمعي طُغْيَا بضم الأول وقال يُقال طَغَتْ تَطْغَى طَغْياً إذا صاحَتْ وأنشد لأُسامةَ الهُذَلي :
وإلاَّ النَّعامَ وحَفَّانَهُ * وطَغْيَا مع اللَّهِقَ النَّاشِط
وقال الفارسي : وما جاء من المَصادرِ على فُعْلَى فنحوُ البُشْرَى والرُّجْعَي والزُّلْقَي والشُّورَى وما جاء منه من الصِّفات فنحو حُبْلَى وخُنْثَى وأُنْثَى ورُبِّي ومما جاء من الأبَنِية المخَتصَّة للتأنيث على غير هذه الزِّنَة قولُهم أجَلَىَ ودَقَرَي ونَمَلَي وبَرَدَيَ وهي أسماءُ مواضِعَ وقالوا بَرَدى وبَرَدَيَّاً والصِّفة نحو جَمَزَى وبَشَكَى ومَرَطَي وقالوا ناقة مَلَسَي وزَلَجَي وهما السريعتان وكذلك شُعبَي وأُدَمَى لمكانين وقد قدمتُ جُمْهُور هذه الأوزان في الممدود والمقصور فالألف في هذه الأبنية لا تكونُ إلا للتأنيثِ ولا تكون للالِحْاق لأن الأصول لم تَجْرِ على هذه الأمثلة فيقع الالحاقُ بها .
باب ما جاء على أربعةِ أحُرفٍ مما كان آخِرهُ ألِفا من الأبْنِية المشتَرَكة للتأنيث ولغيره وذلك بناءانِ أحدهما فَعْلَى والآخَرِ فِعْلَى
المخصص — صفحة 87
مساهمون: ابن سيده
ص٨٧