وحكى أيضاً فيها تَعْزوَة إلا أنه لا دليلَ في تَعْزُوَة وذلك أنك لو بنَيْت من رَمَيتْ وقَضَيت مثل تَفْعُلَة على التأنيث لقلت تَرْمُوَة وتَقْضُوَة تقلِب لامَها للضمة قَبْلها وأيضاً فإن معنى قولهم عَزْيت فلاناً أنك سلَّيته بذكر مَصائبِ الناسِ غيرهِ وأضفْتَ حالهَ إلى حال منَ مصابُه أغلَظُ من مُصابه كما قالت :
وما يَبْكُون مثلَ أخي ولكِنْ * أُسَلّى النَّفْس عنه بالتَأسِّي
فعني العَزاء إذاً ما ترَاه من مُقابَلة الانسانِ حالَه بحالِ غيرهِ ونِسْبتهِ إيَّاه إليها فهي من الواو على أنهم قد قالوا عَزَيْته إلى أبيه بالياء إلا أن الواوَ أعلّى والعَدَاء من قولهم عَدَا اللَّصُّ عَدَاءٌ وعُدْونا وعَدْوا وعدواً والعَدَاء أيضاً الصَّرْف قال زهير :
فَصَرِّمْ حَبْلَها إذ صَرَّمْته * وعادَكَ أن تُلاقيَها العَدَاءُ
والعَدَاء أيضاً المرَضُ والعَدَاء الطَّلَق الواحدُ والعَدَاء الشُّغل يَعْدُوك عن الشيءِ وقد عَدَاني عَدَاء والعَدَاء البُعْد والعَدَاء طوَار كلِّ شيءٍ وهو ما انقادَ معه من عَرْضه أو طُوله والعَنَاء الأسْر والعَنَاء أيضاً المَشَقَّة وقد تَعَنَّيت والحَسَاء ما يُعمل لِيُتَحسَّى وهو الحَسْو على لفظ المصدرَ والهَبَاء من الغُبَار ما سطَع من تحتِ سَنابِك الخيل ومنه قوله تعالى : " هَبَاءً مُنْبَثّاً " والجمع أهباءٌ يقال ثارتَ أهْباءٌ أي غَبَرة وتجمع الأهْباء أهَابِيّ والهَبَاء دُقَاق التراب ساطِعُه ومنثُوره والهَبَاء أيضاً الذي تَراه في الشمس كالغُبَار إذا دخَلت من كَوَّة قال الله تعالى : " وقَدمْنا إلى ما عَملُوا من عَمَل فجعَلْناه هَباءً منْثورا " والهَبَاء من الناس الذين لا عُقُولَ لهم وأهباءُ الزَّوْبعة شِبْهُ الغُبار يرتفعِ في الحَرِّ وهمزةُ كل ذلك منقلبةٌ عن واوٍ لقولهم هَبْوة وقد هَبَا يَهْبُو والهَنَاء الاسم من قولك هَنَأني الشيءُ والجَذَاء موضِع وغَلاَء السِّعر ارتفاعُه غَلاَ السعرُ يَغْلو غَلاَءً أرتَفَع وأغْلاه اللهُ ويقال غَلاَ في الدِّين وفي الأمرِ إذا جاوزَ فيه القَدْر والغَنَاء من قولك ما عِنْده غَناءٌ أي ما عنده كفايةٌ إن استُكْفي ولا مدافَعةٌ والغَنَاء الإقامةُ بالمكان والغَدَاء رَعْى الإبل أوَّلَ النهارِ وقد تَغْدت وغَدَّاها هو والقَبَاء الذي يُلْبَس وقد تقَبَّيته لَبِسته إذا جمعته والقَوَاء القَفْر وقد أقْوتِ الدارُ خَوَت والقَضَاء مصدرُ قَضَى عليه بكذا والقَضَاء أيضاً قَضاءُ
المخصص — صفحة 22
مساهمون: ابن سيده
ص٢٢