ومذهب أبي عبيد في الإضاء أنه جمع أَضاً فأما قول الشاعر :
عُلِينَ بِكِدْيَوْنٍ وأُشْعِرْنَ كُرَّةً * فَهُنَّ إضاءٌ صافِياتُ الغَلائل
فإنه وَصَفَ دروعاً وأراد أنهن مثل الإضاء في صفائها وليست الدروع بالإضاء وإنما هو من باب : " وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُم " . وكقولك أبو يوسف أبو حنيفة وإنما تريد مثل أبي حنيفة في الرأي والنِّداء : الجُود والعَطِيَّة إذا كسرت مددت وإذا فتحت قصرت .
ومما يُكْسَر فيُمَد ويُقْصَر فإذا فُتِحَ قُصِر لا غير
الفِداء بالكسر يمد ويقصر لغتان مشهورتان فإن فتحت الفاء قَصَرْت قال متمم :
فِداءٌ لمِمْساكَ ابنُ أُمِّي وخالتي * وأُمِّي وما فوق الشِّراكَيْن من نَعلي
وبَزِّي وأثوابي ورَحْلي لِذِكْرِه * ومالي لو يُجْدي فِدىً لك مِنْ بَذْلِ
وتقول العرب لك الفِدى والحِمى فيقصرون الفِدى إذا كان مع الحِمى لا غير فإذا أفردوا قالوا فِداءً لك وفِداءٍ وفَدىً وفَدىً .
ومما يكسر فيُقْصَر ويكون له معنى فإذا كُسر فقُصِر وفُتح فمُدَّ كان له معنى آخر القِلَى : ما يُشَبُّ به العُصْفُر والقِلي والقَلاء : البِغْضَة وألِفُهُما وهمزتهما منقلبة عن ياء . قال سيبويه : قلاه قِلى وفِعَلٌ عنده مما يقلُّ في باب المصادر .
ومما يضم أوله فيقصر ويفتح فيمد
العُلْيا والعَلْياء : المكان العالي أو الفَعْلَة العالية وإنما قلبت الواوُ في العُلْيا ياءً لأن فُعْلى إذا كانت اسماً من ذوات الواو أُبدِلت واوُه ياءً كما أُبدِلت الواو مكان الياء في فَعْلَى فأدخلوها عليها في فُعْلى ليتكافئا في التغيير هذا قول سيبويه وزدته أنا بياناً . قال أبو علي : العَلْياءُ اسمٌ ليس بوصف وإبدال الياءِ من واوِه نادر كما أن من قال أَيْنُق فقَدَّر فيه القَلْب كان إبدال الياء فيه نادراً ألا ترى أنه ليس في شيء من الموضعين ما يوجب قلبَ الواو إلى الياء فإذا كان ذلك عَلِمْت أن العَلْياء من قوله :
أَلا يا بَيْتُ بالعَلْياءِ بَيْتُ