باب ما يُمَدّ فيكون له معنى
وإذا مُدَّ وقُصِر كان له معنى آخر
من ذلك المفتوح الأول العَباء : الأَكْسِيَة واحدتها عَباءة وعَباية والعَباء : الأَحْمَق والعَباء : الثَّقيل الوَخْم كلُّه ممدود والعَبي : الرجل الجافي الغَبِيُّ يمد ويقصر والعَواء ممدود : الناب من الإبل .
قال أبو علي : القضاء عليه بفَعْلاء أكثر وقد يجوز أن يكون فَعَّالاً من عَوَتِ الناقةُ تَعْوِي : إذا حَنَّت لأن المَسانَّ أَحَنُّ من البُكورة والعَوَّي : نجم يُمَدُّ ويقصر وكذلك العَوَّي الإسْت . قال أبو علي : العَوَّي من النجوم اسم لصفة كسَكْرى والأسماء إذا كانت لأماتها ياآت قُلِبت إلى الواو كشَرْوى وتَقْوى ومن زعم أنه من باب قُوَّة وحُوَّة فقد غَلِطَ ولكنه من عَوَى يَعْوِي : إذا فَتَلَ ولَوَىَ وأنشد أبو زيد
تَعْوِي البُرَي مُسْتَوْفِضات وَفْضا
ومَن حكى في العَوَّا المدَّ فقد غلط عندنا لأن اللام التي هي ياء إنما تُبْدَل منها الواو في فَعْلَى المقصورة نحو تَقْوَى وشَرْوَى ودَعْوَى فأما فَعْلاء الممدودة فلا تُبْدَل من لامه التي هي ياء الواوُ بل قد أبدلت من الواو الياء في نحو العَلْياء وزَعَمَ أبو إسحاق أنها سًمِّيَت للانعطاف الذي فيها لأنها خمسة كواكب كأنها ألف مَعْطُوفة الذَّنَب فأما اللام في الفَتْوى فإنها ياء وليست كعَدْوى ودَعْوَى وإنما أبدلت كما أبدلت في شَرْوَى وتَقْوَى فإن قلت فَلِمَ لا تكون كالدَّعْوى فإنه لا يكون مثله لأنهم قد قالوا بمعناها الفُتْيا واللام ياء فهو مصدر بمنزلة الرُّجْعى والشُّورى فإن قلت تكون الياء منقلبة من الواو كما أنها في الدُّنيا كذلك قيل لا تكون منقلبة في الفُتْيا كما كانت هناك لأن الدُّنيا ونَحْوَها أصلها الصفة ثم غَلَبَتْ غلبة الأسماء وفي التنزيل : " وهُمْ بالعُدْوَةِ القُصْوى " . فوصف به والفُتْيا مصدر كالرُّجْعي فكما أن الفَتْوَى اسم ليس بصفة كذلك الفُتْيا التي هي في معناها فلو كانت الفُتْيا من الواو لَصَحَّت فيه كما صَحَّت في حُزْوى وقَسا قَلْبُه يَقْسُو قِساءً ممدود : طُلِب فلم يَرِقَّ وقَسىً : موضع ، مقصور عند جمهور العرب
المخصص — صفحة 146
مساهمون: ابن سيده
ص١٤٦