صار كالدَّالِّ عليه في نظيره فالفَناء إذاً والفِناء والثِّناءُ متقاربةُ الألفاظ مُتَّفِقَة المَعاني . والبَري مقصور : التُّراب كِتابُه بالياء ، ويقال ما أَدْرِي أيُّ البَري هو : أي الخَلق ، والبَراء ممدود : مصدر قولهم بَرِئْت منه بَراءاً : أي تَبَرَّأْت ، وفي التنزيل : " إنَّا بُرآءُ منكم " . فمن قرأه بالفتح لا يُثَنِّي ولا يَجْمَع لأنه مصدر والبَراء أيضاً : آخر يوم من الشهر لتَبَرُّؤِ القمر من الشمس وقيل : أول يوم من الشهر ، قال :
يا عَيْنُ بَكِّي مالِكاً وعَبْساً * يَوْمَاً إذا كان البَراءُ نَحْسَا
وكانت العرب تتَيَمَّن به . والبَكا مقصور : واحدته بَكَاةٌ وهي مثل البَشامة ، والبَكاء ممدود : انقطاع لبَنِ الشاة أو الناقة . والمَلا : ما اتَّسَع من الأرض مقصور يكتب بالألف وبالياء ، وقيل هي : الفَلاة قال :
وأَنْضُو المَلا بالشَّاحِبِ المُتَشَلْشِل
قال أبو علي : ألف المَلا منقلبة عن واو من المُلاوَة وهو : الوقتُ من الدَّهْرِ وفي التنزيل : " وأُمْلي لهم إنَّ كَيْدي مَتين " . أي أُوَسِّع لهم وأُمْهِلُهُم والمَلَوان : الليلُ والنهار منه . قال : وهو كالصفة لهما لكثرة تكررهما واتساع مدَّتِهما ويدُلُّ على ذلك قول ابن مُقْبِل :
نَهارٌ وليلٌ دائمٌ مَلَوَاهُما * على كلِّ حالِ المَرْءِ يَخْتَلِفانِ
فأضاف المَلَوَيْن إلى الضمير ولو كانا إياهما لم تصبح الإضافة لامتناع إضافة الشيء إلى نفسه والمَلا أيضاً : موضع والمَلاء ممدود : مصدر قولهم مَلِيٌ بيِّن المَلاء والمَشا مقصور واحدته مِشاةٌ وهي : نَبْتَة تُشْبِه الجَزَر وأنشد الفارسي :
أَجَدُّوا نَجاءً غَيَّبَتْهُم عَشِيَّةً * خَمائلُ مِن ذاتِ المَشا وهُجولُ
والمَشاء ممدود : تَناسُل المال وكثرتُه يقال مَشَتِ الماشيةُ تَمْشِي مَشاءاً : إذا كثُر نَسْلُها وهو أيضاً : كثرة الولد والمَها مقصور جمع مَهاة وهي : البِلَّوْرَةُ التي تَبِصُّ من بَياضِها وإنما قيل للبقرة مَهاة تشبيهاً بذلك فإذا وُصِفَت المرأة بالمَهاة التي هي البِلَّوْرَة فإنما يُعنى بياضُها وصَفاؤُها وإذا وُصفَت بالمَهاة التي هي البقرة فإنما يُراد بها عَيْنَاها . ابن جني : ألف مَهاً واو لأنه في الأصل البِلَّوْر ويقال البَلُّور ثم شُبِّه النجوم بها وبَقَر الوحش لبياضها ويدُلُّ على أن ألف مَهاً بدلٌ من واو أنه من معنى
المخصص — صفحة 133
مساهمون: ابن سيده
ص١٣٣