وقال : مِنْ تدخل على جميع حروف الصفات إلا على الباء واللام ، قال الفراء : ولا تدخل أيضاً عليها نفسِها . قال : وامْتَنَعَتِ العربُ من إدخالها على الباءِ واللامِ لأنهما قَلَّتا فلم يتوَهَّموا فيهما الأسماءَ لأنه ليس من أسماء العرب اسم على حَرْف وأُدخِلت على الكاف لأنها في معنى مِثْل والباء تدخُل على الكاف ، قال الشاعر :
وَزَعْتُ بِكالهِراوةِ أَعْوَجِيٍّ * إذا وَنَتِ الرِّكابُ جَرَىَ وَثابا
وأنشد سيبويه :
وصَالِياتٍ كَكما يُؤَثْفَيْنْ
فأدخل الكافَ على الكاف وجملةُ هذا الباب أنَّ حروفَ الجرِّ على ضَرْبَين فضربٌ يكون حَرْفَاً واسماً كعلى وعَنْ وضربٌ لا يكون إلا حرفاً كالباء واللام وإلى وفي فما كان منه حرفاً لم يدخل عليه الحرف وما كان منه اسماً دخل عليه الحرفُ فأما الكاف فإنما دَخَلَ عليها الحرفُ لأن معناها معنى مِثْل وإنما أدخلَ هذا سيبويه فيما يُضْطَرُّ إليه الشاعر ، ثم قال : فعلوا ذلك لأن معنى الكافِ معنى مِثْل وعادلَ به سِوى حين قال وجعلوا ما لا يجري في الكلامِ إلا ظَرْفَاً بمنزلة غيره من الأسماء ، ثم أنْشَد :
ولا يَنْطِقُ الفَحْشاءَ مَنْ كان منهُمُ * إذا جلسوا مِنَّا ولا مِنْ سِوائِنا
وكما استُجيز ذلك في الكاف إذ كان معناها معنى مِثْل استُجيز ذلك في سِوى إذْ كان معناها معنى غَيْرَ . أبو عبيد : جِئْتُ مِن عَلَيْك : أي من عِنْدك ، وقال الشاعر : غَدَتْ مِن عَلَيْه بَعْدَما تَمَّ خِمْسُها
وكذلك مِنْ مَعِهم : أي مِن عِندِهم .
دخول بعض الصفات مكان بعض
في مكان على : تقول لا يدخُل الخاتم في إصْبِعي : أي على إصْبِعي ، قال الله تعالى : " لأُصَلِّبَنَّكُم في جُذوعِ النَّخْل " . أي على جذوع ، وقال الشاعر :
هُمُ صَلَبوا العَبْدِيَّ في جِذْعِ نَخْلَةٍ * فلا عَطَسَتْ شَيْبانُ إلاّ بأَجْدَعا
وقال غيره :
بَطَلٌ كأنَّ ثِيابَهُ في سَرْحَةٍ