وقَدْني ومِنّي ولَدُنِّي ما بالهم جعلوا علامة المجرور ههنا كعلامة المنصوب قال من قِبَل أنه ليس من حرف تلحَقُه ياء الإضافة إلا كان متحرّكاً مكسوراً ولم يريدوا أن يكسروا الطاء التي في قَطْ ولا الدالَ التي في قد فلم يكن لهم بُدٌّ من أن يجيئوا قبل ياء الإضافة بحرفٍ متحرِّكٍ مكسور . قال أبو علي : واختصار ذلك أنهم كرهوا أن يُجْروها مَجرى الأسماء المتمِّكنة نحو يَدٍ ودَمٍ إذا أضفتَ فقلتَ يدي ودَمي وكان الاسمُ أقبلَ للتّغيير لقوَّته في ذاته فخَصّوا الاسم بالإجحاف وخَصّوا هذا الحرف بحفظِ ونظامِ حروفه وحركاته . قال أبو علي : كلّ هذا الباب إذا وُصف بما يصلُح أن يكون منه وصفاً كان نكرة لأن النيَّة فيه الانفصالُ فمتى أتى منه على لفظ فاعل نحو ناهيكَ وكافيكَ وجَازِيكَ جرى مجرى أسماء الفاعلين المراد بها الاستقبال أو الحالُ كقوله تعالى : " هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا " " وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعيْهِ بالوَصيدِ " وما أتى منه على لفظ المصدر نحو حسبُك ونَهيُكَ وشَرْعُكَ موضوع موضع الاسم كما تكون المصادر موضوعةً موضع الأسماء في قولهم دِرْهَمٌ ضرْب وقوله :
والمَشْرَبُ البارِدُ والظِّلُّ الدَّوُمْ
وهذا على ضربين : إما أن يكون الفعل المتكوِّنُ عن هذا المصدر ملْفوظاً به كقولهم أَحْسَبني من حَسْب وكفاني من كَفْيَك وإما أن يكون متوَّهماً كفعل شَرْعٌ وقالوا هذا رجل هَدُّك من رجل .
قال : وذلك لا يثنّى ولا يجمع ولا يؤنَّث وحكى سيبويه أن من العرب من يجعل هَدَّ فِعالاً فيقول مررت برجل هَدَّك من رجلٍ وبامرأة هَدَّتْك من امرأة .
دخول بعض الصفات على بعض
تدخل مِن على عِنْد تقول جئت مِن عِندك ، وتدخل على على ، أنشد الكسائي :
بانَتْ تَنوشُ الحوضَ نَوْشَاً مِنْ على
ودخل على عَنْ ، قال ذو الرمة :
إذا نَفَحَتْ مِن عَنْ يَمينِ المَشارِقِ
وتقول : كنت مَعَ أصحابٍ فأقْبَلْت مِن مَعِهم وكان مَعَهَا فانتزعه مِن مَعِها ،