تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وحكى أنه قد سُمع في ذاتٍ وذواتٍ الرفعُ في كل حال على البناء . وقال غير البصريين : أصلُ الذي هذا وهذا عِنْدهم أصله ذَيْ وهذا بعيدٌ جِدَّاً لأنه لا يجوزُ أن يكونَ اسمٌ على حرفٍ في كلام العرب إلا المضمَر المتصل ولو كان أيضاً الأصلُ حرفاً واحداً لما جاز أن يُصَغَّر والتصغير لا يدخُلُ إلا على اسمٍ ثُلاثيٍّ والموجودُ والمسموعُ معاً أن الأصولَ من الَّذي ثلاثة أحرفٍ لامٌ وذالٌ وياءٌ وليس لنا أن ندفع الموجودَ إلا بالدَّليل الواضح والحُجَّة البيِّنة على أنّي لا أَدْفَعُ أنَّ ذا يجوزُ أن يُستعمَل في موضعِ الَّذي فيشارُ به إلى الغائب ويُوضَّح بالصِّلة لأنه نُقل من الإشارةِ إلى الحاضر إلى الإشارةِ إلى الغائب فاحتاجَ إلى ما يوضِّحه لِما ذكرْنا . وقال سيبويه : إنّ ذا يجْري بمنزلةِ الَّذي وَحْدَها ويجري معَ ما بمنزلةِ اسمٍ واحدٍ فأما إجراؤهم ذا بمنزلة الذي فهو قولُهم ماذا رَأَيْت فتقول متاعٌ حسنٌ ، وقال لبيد : ألا تَسْأَلانِ المَرْءِ ماذا يُحاوِلُ * أَنَحْبٌ فيُقْضى أم ضَلالٌ وباطِلُ وأمَّا إجراؤهم إيَّاه مع ما بمنْزلة اسمٍ واحدٍ فهو قولك ماذا رأيتَ فتقول خَيْرَاً كأنَّك قلتَ ما رَأَيْتَ ومثل ذلك قولهم ماذا ترى فتقول خَيْرَاً وقال تعالى : " ماذا أَنْزَلَ ربُّكُمْ قالوا خَيْرَا " . فلو كان ذا لَغْوَاً لما قالت العربُ عَمَّا ذا تَسْأَلُ ولقالوا عَمَّ ذا تَسْأَل ولكنهم جعلوا ما وذا اسماً واحداً كما جعلوا ما وإنَّ حرفاً واحداً حينَ قالوا إنما ومثلُ ذلك كأنَّما وحيثُما في الجَزاء ولو كان ذا بمنزلةِ الذي في هذا الموضع البتَّة لكان الوجه في ماذا رَأَيْتَ إذا أردتَ الجواب أن تقول خيرٌ فهذا الذي ذكره سيبويه بَيِّنٌ واضح من استعمالِهم ذا بمنْزلة الذي فأمَّا أن تكونَ الذي هي ذا فبعيدٌ جداً ألا ترى أنهم حين استعملوا ذا بمنْزلة الَّذي استعملوها بلفظها ولم يُغيِّروها والتغيير لا يبْلُغ هذا الذي ادَّعوه كلَّه .

باب تحقير الأسماءِ المبهَمة

اعلم أنَّ التحقير يضُمُّ أوائلَ الأسماء إلا هذه الأسماءَ فإنها تُتركُ أوائلُها على حالها قَبْلَ أن تُحقَّر وذلك أنّ لها نَحْوَاً في الكلام لَيْسَ لغيرها فأرادوا أن يكونَ تحقيرُها على غيرِ تحقيرها ما سِواها وذلك قولك في هذا هذَيَّا وذاكَ ذَيَّاك وفي أُلي أُلَيَّا