معرفة وإما أن تقول إنها معرفة فتدع قولَك إنها زائدةٌ فالجواب عن ذلك أن قول سيبويه هو الصحيح وإنما اَمْتَنع من نداءِ الذي وإن كانت اللامُ فيه غَيْرَ معرفة لأنها نائبةٌ مَنابَ اللامِ المعرفَة وذلك أن قولنا هذا الذي ضَرَبَ زيداً محال من قولنا هذا الضاربُ زيداً فكما لا يجوز نداء الضارب وفيه الألف واللام كذلك لا يجوز نداءُ الَّذي التي هي نائبةٌ مَنابَ الألف واللام ولو كانت الذي إنما تعرُّفُها بالألف واللام فما كانت ذو التي بمعنى الذي معرفةً لأنه لا لام فيها وهي معرفةٌ لأنا وجدْناهم يَصفون بها المعارف فصحَّ من هذا أن تَعَرُّفَ هذه المَوْصولاتِ بصلاتها أَوَلا تَرى أنك إذا خَلَعْت الصِّلَة من مَنْ ووضعتَ مكانَها الصفة كانتا نكرتين كقوله تعالى : " هذا ما لَدَيَّ عَتيدٌ " . على أحد الوجهين اللذين ذكرهما سيبويه وكقول الشاعر :
كَمَنْ بِواديهِ بَعْدَ المَحْلِ مَمْطورِ
ونظير الذي في أن الألف واللام زائدة فيها قولُهم الآنَ الألف واللام فيه زائدةٌ وليست على حدِّ : " إنَّ الإنسانَ لَفي خُسْر " . وذهب الناس بالدِّينار والدِّرْهم وإنما أوردت هذه المسئلة لغُموضها ودقَّتها ولُطْفها في العربية وليكون دارسُ هذا الكتابِ مُلْتمِساً لجَسيمٍ من الفائدة ، وفي الذي لُغاتٌ : الَّذي بإثبات الياءِ ، والَّذِ بكسر الذال بغير ياء ، واللَّذْ بإسكان الذال ، والَّذيُّ بتشديد الياء وفي التثنية اللَّذانِّ بتشديد النونِ وتخفيفها ، واللَّذا بحذف النون ، وفي الجميع الَّذينَ والَّذونَ واللأُونَ وفي النصب والخفض اللائين واللاؤا بلا نون واللائي بإثبات الياء في كل حال والأُلى وللمؤنَّث اللائي واللاءِ بالكسر واللاتي واللَّتِ بالكسر بغير ياء واللَّتْ بإسكان التاء واللَّتانِ واللَّتا بغيرِ نونٍ واللَّتانِّ بتشديد النونِ وجمع التِّي اللاَّتي واللاَّتِ بغير ياء واللَّواتي واللَّواتِ بالكسْر بغير ياء واللَّوا والَّلاء بهمزةٍ مكسورة واللآتِ مكسورةَ التاء مثل اللَّعات ، وطيّيء تقول هذا ذو قالَ ذاكَ يريدون الذي ومررت بذو قالَ ذاكَ ورأيت ذو قالَ ذاك وللأنثى ذاتُ قالتْ ذاكَ في الرفْع والنصْب والخفْض فأما أبو حاتم فقال ذو هذه للواحد والاثنين والجميع والمذكر والمؤنَّث بلفظٍ واحد وإعرابها بالواو في كلِّ موضِع وإن كان ليس بإعراب لأنه اسمٌ موصولٌ كالذي . قال أبو حاتم : سَوَّوْا هذه اللفظةَ كما فعلوا ذلك بمَنْ وما فأما التثنية في ذوُ في ذو وذاتُ فلا يجوزُ فيه إلا الإعرابُ في كل الوجوه
المخصص — صفحة 102
مساهمون: ابن سيده
ص١٠٢