واحِدِيٌّ وليس يقول هذا أحدٌ ، وتقول في الإِضافة إلى أناسٍ أناسِيٌّ ، ومنهم من يقول إنسانيّ ، أما من يقول إنسانيّ فإنه يجعل أُناساً جمع إنسانٍ كما قالوا في تَوْأَم تُؤَامٌ وفي ظِئْرٍ ظُؤَارٌ وفي فَريرٍ فُرارٌ ، وسأذكر هذا في موضعه من الجمع ، وأما من قال أُناسِيٌّ فإنه جعل اسما للجميع ولم يجعله مكسّراً له إنسانٌ فصار بمنزلة نَفَرٍ وهذا هو الأَجود عندهم . وقال أبو زيد : النّسب إلى محاسِنَ مَحاسِنِيٌّ ، وعلى قياس قوله النّسبُ إلى مَشابِهَ مَشابِهِيّ وإلى مَلامِحَ مَلامِحيّ وإلى مَذاكِيرَ مَذاكيريّ ، وكذلك كل جمع لم يستعمل واحده على اللفظ الذي يقتضيه الجمع لأن هذه الجموع في أولها ميماتٌ وليس في واحدها ميم ولا يقال مَحْسَنٌ ولا مَشْبَهٌ ولا مَلْمَحَةٌ ولا مِذكارٌ ، وتقول في الإِضافة إلى نساءٍ نِسْوِيٌّ لأن نساءً جمع مكسَّر لنِسوة ، ونسوة جمع غير مكسَّر لامرأة وإنما هي اسم للجمع ، وكذلك لو أضفت إلى أنفارٍ لقلت نَفَرِيٌّ لأن أنفاراً جمع لنفر مكسَّر كما قلت في الأنباط نَبَطِيٌّ ، وإن أضفت إلى عباديدَ قلت عَباديديٌّ لأنه ليس له واحد يلفظ به وواحده في القياس يكون على فُعلولٍ أو فِعليلٍ أو فِعْلال أو نحو ذلك فإذا لم يكن له واحد يُلفَظُ به لم يُجاوَزْ لفظُه حتى يُعلَم ذلك الواحد بعينه فيُنسب إليه . قال سيبويه : وتكون النّسبة إليه على لفظه أقوى من أن أُحدِثَ شيئاً لم تَكَلَّم به العرب . قال سيبويه : وتقول في الإِعراب أعرابيٌ لأنه ليس له واحد على هذا المعنى ، إلاّ ترى أنك تقول العَرَبُ فلا يكون على ذلك المعنى فهذا يُقَوّيه يعني أن العرب من كان من هذا القبيل من الحاضرة والبادية والأعراب إنما هم يسكنون البّدْوّ من قبائل العرب فلم يكن معنى الإِعراب معنى العرب فيكون جمعاً للعرب فلذلك نُسب إلى الجمع . قال الفارسي : لو قلت في النّسب إلى أعرابٍ عربيٌّ زدتَ الاسم عموماً وإذا جاء لفظ الجمع المكسَّ اسماً لواحد نسب إلى لفظه ولم يغيّر ، قالوا في أنمارٍ أنماريٌّ لأنه اسم رجل ، وقالوا في كِلاب كَلابيٌ لأنه رجل بعينه ، ولو سمَّيتَ رجلاً ضَرَباتٍ لقلت ضَربيٌّ لا تغيِّر المتحرِّك لأنك لا تريد أن توقع الإِضافة على الواحد ، يريد أن الرَّجُل الذي اسمه ضَرَبات لا يُرَدُّ إلى الواحد لأنه جمع سمي به واحد فلا يراعي واحدُ ذلك الجمع بل يضاف إلى لفظه ، وإذا أضفنا إلى لفظه حذفنا الأَلِف والتّاء والراء مفتوحة فنسبنا إليه ، وأما قولنا في العَبَلاتِ عَبْلِيّ فهم جماعة واحدهم عبلة على ما ذكرته ، ومثل ذلك قولهم مَدائِنيٌّ لأنه اسم بلد بعينه ، وقالوا في الضّبابِ ضِبابِيٌّ لأنه
المخصص — صفحة 247
مساهمون: ابن سيده
ص٢٤٧