تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وامرئ القيس لأن القَيْس ليس بشيء معروف معين يُضاف إلى الأول لأن الثّاني غير معروف كأبي مسلم وأبي بكر وأبي جعفر وليست الأسماء المضاف إليها أبو بأسماء معروفة مقصود لها ولا كُنى النّاس موضوعةً على ذلك لأن الإِنسان قد يُكنَّى ولا ولد له ولو أضافوا إلى الأول لوقع اللبس على ما ذكرتُ لك فالأصل أن يضاف إلى الأول فيه كلِّه وما أضيف إلى الثّاني منه فلِلَّبْس الواقع وربما ركبوا من حروف المضاف والمضاف إليه مما يَنسِبون إليه كقولهم عَبْشَمِيّ وعَبْدَرِيّ وهذا ليس بالقياس كما أن عُلْوِيّ وزَبَانِيّ ليس بقياس واحتج سيبويه للإضافة إلى الثّاني بعد أن قدم أن القياس الإِضافة إلى الأول فقال وأما ما يحذف منه الأول فنحو ابن كُراع وابن الزّبير تقول كُراعِيّ وزُبَيْرِيّ تجعل ياءي الإِضافة في الاسم الذي صار به الأول معرفة فهو أبين وأشهر ولا يخرج الأول من أن يكون المُضافونَ أُضيفوا إليه وأما قولهم في النّسبة إلى عبد مَناف مَنَافِيّ فهو على مذهب ابن فلان وأبي فلان لما كثر عبد مضافاً إلى ما بعده كعبد قيس وعبد مناف وعبد الدّار وغير ذلك أضافوا إلى الثّاني مخافة اللبس .

هذا باب الإِضافة إلى الحكاية

وذلك قولك في تأبَّطَ شَرَّاً : تَأَبَّطِيّ ، قال : وسمعنا من العرب من يقول كُونِيّ حيث أضافوا إلى كُنتُ وقال أبو عمر الجَرْمي : يقول قوم كُنْتِيٌّ في الإِضافة إلى كنتُ قال إن قال قائل لمَ أضافوا إلى الجملة والجملة لا يدخلها تثنية ولا جمع ولا إضافة ولا إعراب ولا تُضافُ إلى المتكلم ولا إلى غيره ولا تصغر ولا تجمع فكيف خُصَّتْ النّسبةُ بذلك ، قيل له : إنما خصت النّسبة بذلك لأن المنسوب غير المنسوب إليه إلاّ ترى أن البصري غير البصرة والكوفيّ غير الكوفة والتّثنية والجمع والإضافة إلى الاسم المجرور والتّصغير ليس يخرج الاسم عن حاله فلما كان كذلك وكان المنسوب قد ينسب إلى بعض حروف المنسوب إليه نسبوا إلى بعض حروف الجملة وأما قولهم في كنتُ كُونِيٌّ فلأنه حذف التّاء التّي هي الفاعل ونسب إلى كُنْ وكانت الواو سقطت لاجتماع السّاكنين النّون والواو فلما احتاج إلى كسر النّون لدخول ياء النّسبة
المخصص — صفحة 245 | ابن سيده / لجنة إحياء التراث العربى