تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الأول وواقعاً موقع التّنوين منه ولا تجوز النّسبة إليهما جميعاً فتُلحِق علامةَ النّسبة الاسم الثّاني والأول مضافٌ إليه لأنه إذا فُعِل ذلك بَقَّيْنا الإِضافةَ على حالها وأعربنا الاسم الأول بما يستحقه من الإِعراب وخفضنا الثّاني على كل حال بإضافة الأول إليه فكان يلزمنا إذا نسبنا إلى رجل يقال له غلام زيد هذا علام زَيْدِيٍّ ورأيت غلامَ زَيْدِيّ ومررت بغلامِ زَيْدِيّ فيصير كأنا نسبنا إلى زيد وحده ثم أضفنا غلام إليه كما تضيف غلام إلى بِصْريٍّ فتقول هذا غلامُ بِصْرِيّ ورأيت غلام بِصْرِيّ وليس ذلك القصدَ في النّسبة إلى المضاف لأن هذا نسبة إلى المضاف إليه وإنما قصدنا النّسبة إلى المضاف والمضاف إليه بعضُه وأيضاً فلو نسبنا إلى الثّاني وأدخلنا الإِعراب عليه لدَخَل في الاسم إعرابان إذا قلنا هذا غلام زيدِيّ لأن الغلام في حال الإِضافة عامل فيما بعده ويعمل فيه ما قبله فيستحيل أيضاً ذلك لأن إضافته إلى ما بعده توجب إعرابه بالعوامل التّي تدخل عليه وتوجب خفض ما بعده بإضافته إليه فكان الذي يستحق الخفض منهما بالإضافة يعرب بالرفع والنّصب ولو نسبنا إلى الأول ثم أضفناه لتَعَلَّلَ المعنى لأنا لو قلنا غُلامِيُّ زيد ونحن نريد بالإضافة إلى غلام زيد فقلنا غُلامِيّ فقد نسبنا إلى الغلام وأضفنا المنسوب إلى زيد والمنسوب إلى الغلام غير الغلام فأضفنا غير الغلام إلى زيد وليس ذلك معنى الكلام فوجب إضافته إلى الأول على كل حال فيما أوجبه القياس إلاّ أن يَعْرِضَ لَبسٌ يوجب الإِضافة إلى الثّاني لطلب البيان فما أضيف إلى الأول قولهم في عَبْد القَيْس عَبْدِيّ وفي امرِئ ألقَيٍ مَرَئي ومما أضيف إلى الثّاني من أجل اللبس ما كان يعرف من الأسماء بابن فلان وبأبي فلان فأما ابن فلان فقولك في النّسب إلى ابنِ كُراع كُراعِيّ وإلى ابنِ مسلم مُسْلِمِيّ وقالوا في النّسب إلى أبي بَكْر بن كلاب بَكْرِيّ وقالوا في ابنِ دَعْلَج دَعْلَجِيّ وإنما صار كذلك في ابن فلان وأبي فلان لأن الكُنى كلُّها مشتقة متشابهة في الاسم المضاف ومختلفة في المضاف إليه وباختلاف المضاف إليه يتميز بعض من بعض كقولنا أبو زيد وأبو جعفر وأبو مسلم وما جرى مجراه فلو أضفنا إلى الأول لصارت النّسبة فيه كأَبَوِيّ ولم يُعرف بعضٌ من بعض وكذلك في الابن لو نسبا إلى الأول فقلنا ابْنِيّ وقع اللبس فعدلوا إلى الثّاني من أجل ذلك وكان المبرد يقول إن ما كان من المضاف يعرف أوّل الاسمين منه بالثّاني وكان الثّاني معروفاً فالقياس إضافته إلى الثّاني نحو ابن الزّبير وابن كُراع وما كان الثّاني منه غير معروف فالقياس الإِضافة إلى الأول مثل عبد القيس