فيها فإذا أبى القومُ إلاّ أن يقتصُّوها اعترض رجلٌ من القوم فرضي هؤلاء وهؤلاء به وقلَّما يحملونها إذا كانت كما أخبرتُك الأمة لأنهم ينزلون صاحبها بمنزلة الميت لأنه ليس مقاتلاً مع القوم ولا حاملاً على رأسه وإذا سمع الرّعدَ جعل أصبعيه في أذنيه وطرحوا عليه كل شيء مخافة أن يسمع صوت الرّعد ويفرَّ من كل صوت شديد لأن كل صوت يسمعه فكأنه في أمِّ دماغه فهذا الأَميم والأول المأموم وما علمت أن أحداً فرَق بين الأَميم والمأموم بأحسنَ من هذا الذي ذكره أبو زياد فأما قول الشّاعر :
قلْبي من الزّفَرات صدَّعَه الهوى * وحَشايَ من حرِّ الفِراق أميمُ
فإنه استعاره للحشا وإنما الأمة الدّماغ ويقال لها أيضاً أم الشّؤون قال الشّاعر :
وهُمْ ضَربوكَ أمَّ الرّأس حتى * بَدَتْ أمُّ الشّؤون من العظام
ويقال للدماغ : أمّ الهامة قال العجاج :
يَفُضُّ أمَّ الهام والتّرائكا * هَشْمُكَ حوْلَيَّ الهَبيدَ الرّاتِكا
ويروى حوليَّ الهبيد آرِكا ، ويقال للدماغ أيضاً أمُّ الصَّدى ، ويقال إن الصَّدى طائرٌ يخرج من رأس الميت يقول اسقوني اسقوني حتى يُدرك بثأره وهذا من خرافات الإِعراب وتكاذيبهم ، والعرب تقول ماله أصَمَّ الله صداه : أي أعطَشَ هامته ، والعرب تزعم أن العطش يكون في الدّماغ وهو معنى قول ذي الإِصبع :
أضْرِبْكَ حيث تقول الهامةُ اسقوني
ومعنى قول الآخر :
قد علِمَتْ أنّي مُرَوِّي هامِها
ويقال ضربه على أمِّ رأسه وأمِّ قفاه . ابن السّكيت : أُمُّ الطّعام : المعِدَة . أبو رياش : أمُّ الحرْب : الرّاية ، وأمُّ الرّنا : الغاية ، والغاية الرّاية تكون للملوك وللخَمّار وذواتُ الرّاياتِ البَغايا كانت الواحدة تجعل على بابها راية ليعرفها العهّار فيَقصِدونها ، وأمُّ الحرب : الحرب العظيمة وقد كَنى رؤبة الحرب أُمَّ الحَرْشَفِ ، والحرشفُ : الجراد شبَّه الرّجالة به وأنشد :
والحرْبُ أُمُّ الحَرْشَفِ المُنْبَسِّ
المنبَسّ : المتفرِّق ، وأمُّ الوقود : الحرب ، وأمُّ الفوارس : التّي ولَدَتِ الفُرْسان
المخصص — صفحة 183
مساهمون: ابن سيده
ص١٨٣