وأنشد الشّيباني :
مُؤَيَّمّةٌ أو فاركٌ أُمُّ ثالثّ * لها بدِماثِ الواديين رُسومُ
المؤيَّمة : التّي لا زوج لها ، وأمُّ ثالثّ : أراد أم ثلاثة أزواج أي قد تزوجت ثلاثة أزواج ، وقال الحطيئة في عمر بن الخطّاب رضي الله عنه وأرضاه :
أُمٌّ بُعِثْتَ لهم وماتت أُمُّهم * من قبل عادٍ حين مات التّبَّعُ
وأراد بالأم التّي ماتت قبل عاد حوّاء عليها السّلام . ابن السّكيت : أمُّ النّجوم : المَجَرَّة وهي أيضاً أم السّماء ، وقيل أم النّجوم : الثّريّا ، وقال تأبَّطَ شرّا :
يرى الوَحْشَةَ الأُنْسَ الأَنِيسَ ويَهْتَدي * بحيثُ اهْتَدَتْ أمُّ النُّجومِ الشَّوابِكِ
قال وأمُّ القرى : مكَّة قال الله تعالى : " لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى ومن حَولَها " وقال : " هو الذي بعثَ في الأُمِّيّينَ رسولاً منهم " إنما أراد والله أعلم بالأمِّيين أهل مكة لأنه عليه السّلام بُعث وبمكة من يكتب ومن لا يكتب وقد قيل فيه غير هذا وهذا أعجب إليَّ منه ، ويقال لمكة بَكَّة ومكَّة والنّساسةُ وأمُّ الرّحْمِ وصَلاحِ مبنيَّة على مثال قَطامِ قال :
أبا مطَرٍ هلُمَّ إلى صلاحِ * فتَكْنُفَكَ النّدامى من قُرَيشِ
قال وإنما سميت مكة أم القرى بالكعبة ، وجاء في الحديث : " إنَّ الكعبة كانت خُشْعَةً على الماء فدَحى الله تبارك وتعالى الأرض من تحتها " والخُشعة : القطعة الغليظة من الأرض ، وقال المنتجِع بن نبهان الخُشَع : الخُروق واحدتها : خُشْعَةُ وأما قولهم مكة فهو من قولهم تمكَّكْتُ العَظْمَ إذا استخرجت مُكاكَتَهُ وهي مُخُّه ، وأما بَكَّة فسُمِّيت به لأنّ النّاس يتباكُّونَ فيها أي يتزاحمون ، وأما النّساسة فمن النّسِّ وهو اليُبْسُ ، قال الأصمعي : يقال جاءنا بخبزةٍ ناسَّةٍ وقد نسَّ الشّيءُ ينِسُّ نَسّاً : يبِسَ ، قال العجاج :
وبَلَدٍ تُمْسي قَطاهُ نُسّا
يعني يابسة من العطش ، وأما صلاحِ وأمُّ رُحْمٍ فبَيِّنٌ ، فهذا شيءٌ عرَضَ ، ثم نعود إلى غرضنا في هذا الباب ، ويقال للنهر الكبير الذي تحمل السّواقي منه الأم وتسمَّى سواقيه الرّواضِعَ كأنما ارتَضَعَتْ من الأمّ وعلى ذلك قال عبد الله بن سُبْرَة الجَرَشيُّ :
أضحَت لنا الشّامُ أُمّاً فهي تُرْضِعُنا * لا أحَقَّتْ لا ولا أّزْرَتْ بها عُقَمُ
المخصص — صفحة 181
مساهمون: ابن سيده
ص١٨١