واللبن ولا يقال للأرض مجدبةٌ ولا ممحلة ما دام فيها الكلأ رطبٌ أو يابس فإذا انقطعا فقد أجدبت قال وقال بعضهم العرب تقول دنا الحيا الغيث والخصب ومعناه الحياة وهو مثل قولك أذيت به أذى وأذاة ولكلٍ وجهٌ وتجمع الحياة حيواتٍ وحييا مثل قناة وقنيٍ ويجمع الحيا أحياء قال وقال أعرابي ليس الحيا بالسحيبة تتبع أذناب أعاصير الرياح قيل له فما الحيا قال كل ليلةٍ مسبلٍ رواقها منقطع نطاقها تبيت آذان ضأنها تنطف حتى الصباح أبو عبيد أحيا الناس - حييت مواشيهم وأصابهم المطر يقال حيوا في أنفسهم وأحيوا في دوابهم وماشيتهم وقال فش القوم يفشون فشوشاً - إذا أحيوا أبو حنيفة سمي الغيث غيثاً لأنه يحيى كذلك فسر أبو حنيفة فأما الجدا فهو المطر العام الذي لا يخص أرضاً دون أرض قال وإذا بالغوا في غزر المطر وري الأرض قالوا تركنا الحوران ناقعةً في الأجارع وذلك أن الجرعاء أرضٌ سهلة يشبه ترابها تراب الرمل فهي تشرب ما سقيت فإذا نقع الماء فيها فلم تشربه فذلك منتهى الري والحوران والحيران جمع الحائر وقالوا في دعائهم : اللهم . . . أي اجعلها حيراناً . . . غيراً وغياراً من الخصب فأما غارهم من المسيرة فيغيرهم ويغورهم . . . الغيرة وغارهم يغيرهم ويغورهم - نفعهم أبو حنيفة ويقال للكلأ والماء الصائرة أصارت الأرض - كثرت صائرتها صاحب العين المطر يستروح الشيء - أي يحييه وأنشد :
يستروح العلم من أمسى له بصر - وكان حيا كما يستروح المطر
أبو حنيفة إذا كان عامٌ خصيبٌ مشهور بالكلأ والكمأة والجراد سمي عام الماء وأنشد :
رأتني تحادبت الغداة ومن يكن * فتىً قبل عام الماء فهو كبير
ويقال أتيتك عام الهدملة والفطحل - يعني زمن الخصب والريف وأنشد :
فقلت لو عمرت عمر الحسل * أو عمر نوحٍ زمن الفطحل
والصخر مبتلٌ كطين الوحل
المخصص — صفحة 171
مساهمون: ابن سيده
ص١٧١