فأما أبو عبيد فعم به فقال الحبجر الغليظ وأنشد البيت ابن دريد وتر حبجر وحباجر وهو أغلظها وأبقاها وأصلبها وأصوبها سهماً ويملأ الفوقين جميعاً ابن الأعرابي وقد احبجر ابن دريد وهو العنابل وأنشد
والقوس فيها وترٌ عنابل
مأخوذ من العنبل وأصله الغلظ وبه سمي الزنجي عنبلياً لغلظه وأنشد
ياريّها حين جرى مسيحي * وابتلّ ثوباي من النّضيح
وصار ريح العنبليّ ريحي
وقال وتر أزعب غليظ وقيل هو الجيد وقد تقدم في الذكر صاحب العين وتر أحصد ومستحصد شديد الفتل وقال وتر حظب غليظ واشتقاقه من حظب يحظب أو يحظب وقد تقدم أنه البخيل أبو حنيفة السرعان ما عمل من عقب المتن وأنشد
وعطّلت قوس اللّهو من سرعانها * وعادت سهامي بين أجني وأقوس
فسمي الوتر سرعاناً باسم العقب الذي يتخذ منه ابن السكيت ربعت الوتر جعلته على أربع قوىً أبو حنيفة وكذلك إلى العشر وإذا كان الوتر شديداً قيل وتر سمهري كالسمهري من الرماح وهو الصلب العود وما اشتد فقد اسمهر وأنشد
يجذب متن السّمهريّ الممتشق
وإذا كان رخواً فهو مندجر وإذا كان مستوى القوى فهو متتابع وتراً كان أو حبلاً ابن دريد مشقت الوتر أمشقه مشقاً ومشقته مددته ثم مسحته ليستوي ويلين فتله صاحب العين محطت الوتر أمحطه محطاً إذا أمررت يدك عليه لتصلحه وقال وترحمش ومستحمش دقيق وقد تقدم في اللثة والذراع والساق أبو حنيفة إذا كان مختلف القوى فهو مقوىً فإذا لم يشد توتير القوس قيل رتاها رتوا وكل تقصير من شيء رتو قال المتعقب هذا وإن كان صحيحاً فان الرتو من الأضداد ولم يصب في قوله وكل تقصير من شيء رتو مرسلاً والرتو أيضاً
المخصص — صفحة 46
مساهمون: ابن سيده
ص٤٦