تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
كذلك ، وقال ، أَدْريته الأمْرَ وأَدْرَيته به ، قال سيبويه ، قالوا لا أَدْرِ فَحذَفوه لكَثْرة اسْتِعْمالهم إيَّاه ، أبو زيد ، شَعَرت بالأمر أشْعُر شِعْراً وشَعْراً ومَشْعُرَة وشُعُوراً وشُعُورة وشَعُرت - عَلِمت وأشْعَرته إيَّاه وبه ، قال أبو علي ، ليست المَفْعُلَة مَصدراً ، قال ، فأما شَعَرت فَمَصْدره شِعْرة بِكَسر الأوّل كالفِطْنة والدِّرْية وقالوا لَيْت شِعْري فَحذَفُوا التاء مَع الإِضافة للكَثْرَة كما قالوا ذهب بعُذْرتِها هو أبُو عُذْرها ويُرْوى أن علِيَّاً رضي الله عنه قال له عَدِيُّ بنُ حاتم ما الذي لا يُنْسى ، قال ، المرأةُ لا تَنْسَى أبا عُذْرِها ولا قاتِلَ واحِدها وكأنَّ شَعَرت مأخوذ من الشِّعَار وهو ما يَلِي الجَسَد فكأّنّ شَعَرت به عَلِمتْ بهِ عِلْم حِسِّ ، وقال الفرزدق : لَبِسْن الفِرِنْدَ الخُسْرُوانِيِّ فوْقَه * مَشاعِرَ من خَزِّ العِرَاق المُفَوَّف وفي الحديث أشْعِرْتَها إيَّاه - أي اجْعلنْه الشِّعارَ الذي يَلِي الجَسَد كما أن المَعْنى في البيت لَبِسْن الفِرند الخُسْروانِيَّ مشاعِرَ فوقه المُفَوَّفُ من خَزِّ العراق - أي جَعَلْنها الشِّعارَ فقولهم شَعَرت ضرْب من العِلْم مخْصُوصُ فكل مَشْعور به مَعْلوم وليس كُلُّ معلوم مَشْعوراً به ولهذا لم يَجُز في وَصْف الله تعالى كما لم يَجُز في وَصْفه دَرَى وكان قولُ الله تعالى في وَصْف الكُفَّار ولَكِن لا يَشْعُرون أبْلَغَ في الذَمِّ عن الفَهْم من وَصْفهم بأنهم لا يَعْلَمون فإن البَهِيمة قد تَشْعُر من حيث كانت تُحِسُّ فكأنَّهم وُصِفوا بنهاية الذَّهاب عن الفَهْم وعلى هذا قال تعالى ولا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَل في سَبِيل الله أمْواتٌ بل أحْياء ولَكنْ لا تَشْعُرون فقال ولكن لا تَشْعُرون ولم يَقُل لكن لا تَعْلَمون لأن المُؤْمِنين إذا أخبرهم اللهُ تعالى أنَّهم أحياءٌ علموا بأنهم أحْياء فلا يَجُوز أن ينفِي الله العلم عنهم بحَيَاتهم إذ كانوا قد عَلِمُوا ذلك بإخباره إياهم وتيقنوه ولكن يَجُوز أن يقال ولكن لا تَشْعُرون لأنهم ليس كل ما علموه يَشْعُرونه كما أنهم ليس كل ما علموه يُحِسُّونه فلما كانوا لا يعلمون حواسِّهم حياتَهُم وإن كانوا قد عَلِمُوا بأخبار الله تعالى إيَّاهم وجب أن يُقال لا تشعُرون ولم يجز أن يقال ولكن لا تَعْلمون على هذا الحَدِّ