تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
5 - وفي سنن البيهقي بسنده عن ابن عباس قال : لمّا قدم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - : ( ويل للمطفّفين ) فأحسنوا الكيل بعد ذلك . " ( 1 ) إلى غير ذلك من الأخبار من طرق الفريقين . وأمّا الإِجماع فوجوده إجمالا ممّا لا إشكال فيه ولكن يمكن أن يقال : إن أريد به الإِجماع التحقيقي أمكن منع ذلك إذ هو فرع عنوان المسألة في كتب القدماء من أصحابنا بحيث يحدس به حدساً قطعيّاً تلقّيهم المسألة عن المعصومين ( عليهم السلام ) والظاهر عدم عنوان المسألة في كثير من الكتب . ولو سلّم فليس إجماعاً تعبديّاً ودليلا مستقلا في المقام ، إذ من المظنون جدّاً كون مدرك المفتين الآيات والروايات الواردة في المسألة . وإن أريد به الإجماع التقديري بمعنى أنّ المسألة بحدّ من الوضوح يعلم بذلك إفتاء الجميع بالحرمة لو سئلوا عنها فيرد عليه أنّ التقدير على فرض تحقّقه لا يدلّ على تلقي المسألة عن المعصومين ( عليهم السلام ) لما مرّ من أنّ المظنون كونه مدركيّاً . وأمّا العقل فلكون التطفيف بالمعنى الأعمّ ظلماً في حقّ الغير والظلم قبيح بحكم العقل ، وما حكم به العقل حكم به الشرع . هذا ومع ذلك كلّه يظهر من المحقّق الإيرواني ( رحمه الله ) المناقشة في المسألة قال في الحاشية ما هذا لفظه : " اعلم أنّ الظاهر بل المقطوع به أنّ التطفيف بنفسه ليس عنواناً من العناوين المحرّمة أعني الكيل بالمكيال الناقص وكذا البخس في الميزان مع وفاء الحقّ كاملا كما إذا كان ذلك لنفسه أو تمّم حق المشتري من الخارج أو أراد المقاصّة منه أو نحو ذلك ، كما أنّ إعطاء الناقص أيضاً ليس حراماً بل قد يتّصف بالوجوب ، وإنّما
هامش
1 - سنن البيهقي 6 / 32 ، كتاب البيوع ، باب ترك التطفيف في الكيل .