شرح
قال أبو إسحاق : المطفّفون : الذين ينقصون المكيال والميزان . قال : وإنما قيل للفاعل : مطفّف ،
لأنّه لا يكاد يسرق في المكيال والميزان إلاّ الشيء الخفيف الطفيف . وإنّما أخذ من طفّ الشيء
وهو جانبه . . . " ( 1 )
6 - وفيه أيضاً : " البخس : النقص ، بخسه يبخسه بخساً : إذا نقصه . " ( 2 )
أقول : إن كان لفظ التطفيف مأخوذاً من الطفيف بمعنى القليل كان معناه جعل الشيء قليلا أو
أخذ القليل منه مطلقاً ، وإنّما استعمل في نقص المكيال أو الميزان من جهة كونهما أظهر
المصاديق وأشيعها ، وعلى هذا فيشمل اللفظ النقص بالعدّ والذرع ونحوهما أيضاً . وكذا إن فسّر
بالإعطاء أقلّ ممّا أخذ ، أو أخذ من الطفّ بمعنى الجانب ، إذ يراد به حينئذ : الأخذ من طرف الشيء
أيّ شيء كان . وإمّا إن أخذ من طُفاف الإناء بمعنى أعلاه فالمراد به الأخذ من أعلى الكيل فيكون
إطلاقه على غيره بنحو من التوسعة والمسامحة .
وكيف كان فملاك الحرمة موجود في الجميع قطعاً كما هو واضح . مضافاً إلى أنّ لفظ البخس
يشمل الجميع وهو بنفسه منهي عنه في الكتاب والسنّة كما سيأتي .
وأمّا ما في اللسان من أنّه لا يسمّى بالشيء اليسير مطفّفاً حتى يصير إلى حال يتفاحش فلا
دليل عليه ، بل يردّه ما حكاه عن أبي إسحاق كما لا يخفى .
7 - وفي تفسير سورة المطفّفين من التبيان : " المطفّف : المقلّل حقّ صاحبه بنقصانه عن الحقّ
في كيل أو وزن . والطفيف : النزر القليل . وهو مأخوذ من طفّ الشيء وهو جانبه . والتطفيف :
التنقيص على وجه الخيانة في الكيل أو
هامش
1 - لسان العرب 9 / 221 و 222 .
2 - لسان العرب 6 / 24 .