تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
شرح
والظاهر اتّحاد الروايتين وكون إحداهما أو كلتيهما نقلا بالمضمون . فالسؤال في الأولى أيضاً لم يكن عن حكم اقتناء التماثيل مطلقاً بل عن اقتنائها في البيت بلحاظ وقوع الصلاة فيه غالباً ، وعلى هذا الأساس أيضاً وقع الجواب حيث فصّل بين الجوانب وأمر ( عليه السلام ) بإلقاء الثوب عليها إن كانت في القبلة . ويبعد جدّاً سؤال محمد بن مسلم تارة عن حكم اقتناء التماثيل في البيت مع قطع النظر عن وقوع الصلاة فيه ، وأخرى عن حكم الصلاة في محلّ يوجد فيه التماثيل ، وإن أصرّ على ذلك الأستاذ الإمام " ره " ، فراجع . ( 1 ) وكون المسؤول في إحداهما أبا جعفر ( عليه السلام ) وفي الأخرى أحدهما ( عليه السلام ) لا ينافي الاتحاد كما لا يخفي . وكيف كان فإطلاق الروايتين سؤالا وجواباً يشمل تماثيل الحيوانات أيضاً مجسّمة كانت أو غير مجسّمة . وكون ما يجعل تحت الرجل غير مجسّمة لا يدلّ على كون المراد في جميع الفقرات ذلك بعد كون طبيعة التماثيل شاملة لكلا الصنفين . وتوهّم أنّ التماثيل في عصر الأئمة ( عليهم السلام ) كانت غير مجسّمة غالباً مدفوع ، بل قرب عصرهم بعصر رواج الأصنام وشيوعها يشهد بتعارف المجسّمات أيضاً . كيف ؟ ! والفن والثقافة لا يختصّان بعصر دون عصر كما يشهد بذلك تعارف صنع المجسمات والتزين بها في أعصارنا أيضاً مع إفتاء الأكثر بحرمة صنعها . فإن قلت : على ما ذكرت من اتحاد الروايتين وكون النظر في كلتيهما إلى جهة الصلاة لا دلالة لهما على جواز اقتناء التماثيل ، إذ المفروض كون السؤال والجواب فيهما ناظرين إلى حكم آخر أعني حكم الصلاة في محلّ التماثيل ، فيكون وزانهما وزان ما إذا سئل الإمام ( عليه السلام ) عن الصلاة في محلّ يوجد فيه آلات اللهو والقمار والأصنام فأجاب الإمام ( عليه السلام ) بصحتها ، فهل ترى من نفسك
هامش
1 - المكاسب المحرمة 1 / 191 ( = ط . أخرى 1 / 289 ) .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 656 | الشيخ المنتظري