شرح
كلّ الجهات والجوانب لا ما كان مثالا له من جانب واحد ، وهذا لا يكون إلاّ
في المجسّمة فإنّ فيها يفرض مثال الجهات الستّ ، فكانت الصورة أعمّ من المثال .
نعم قد يطلق المثال على الصورة ، وقد أطلق في الأخبار أيضاً ، لكن الكلام فعلا
فيما هو ظاهر لفظه مع التجرّد عن القرينة .
ويشهد للتغاير التعبير في بعض الأخبار بتصوير التماثيل أو رجل صوّر
تماثيل .
ويشهد له أيضاً عدّة من الأخبار :
منها : خبر عليّ بن جعفر : سألت أخي موسى ( عليه السلام ) عن مسجد يكون فيه تصاوير
وتماثيل يصلّى فيه ؟ فقال : " تكسر رؤوس التماثيل وتلطخ رؤوس التصاوير
وتصلّي فيه ولا بأس . " ( 1 )
ثمّ لو تنزّلنا عن ذلك فلا أقل من عدم ثبوت عموم لفظ المثال لما عدا المجسّمة
فيؤخذ بالمتيقّن منه ولا تكون روايات المثال والتمثال حجّة على ما عدا
المجسّمة . " ( 2 )
أقول : ظاهر ما ذكره من رواية عليّ بن جعفر تغاير التصوير والتمثال مفهوماً
وصدقاً ، وأمّا ما ذكره من التعبير بتصوير التماثيل أو رجل صوّر تماثيل فلا يدلاّن
على ذلك إذ لعلّ المراد منهما تمثيل التماثيل أو رجل مثّل تماثيل ، والتعبير
بالتصوير من قبيل التفنّن في التعبير واللفظ ، وهو أمر شائع في المحاورات .
هذا كلّه في بيان أنّ المتفاهم من اللفظين خصوص المجسّم أو الأعم .
وهل يعمّ اللفظان ما كان من غير الحيوان أيضاً أو يتبادر منهما خصوص
الحيوان أو يتفاوتان في ذلك كما قيل ؟ نسب في البحار إلى أكثر أهل اللغة أنّهم
فسّروا الصورة والمثال والتمثال بما يعمّ ويشمل غير الحيوان أيضاً ( إلى أن قال ) :
" قال المطرزي في المغرب : التمثال ما تصنعه وتصوّره مشبّهاً بخلق اللّه من ذوات
هامش
1 - الوسائل 3 / 463 ، الباب 32 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 10 .
2 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 20 .