تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
شرح
كلّ الجهات والجوانب لا ما كان مثالا له من جانب واحد ، وهذا لا يكون إلاّ في المجسّمة فإنّ فيها يفرض مثال الجهات الستّ ، فكانت الصورة أعمّ من المثال . نعم قد يطلق المثال على الصورة ، وقد أطلق في الأخبار أيضاً ، لكن الكلام فعلا فيما هو ظاهر لفظه مع التجرّد عن القرينة . ويشهد للتغاير التعبير في بعض الأخبار بتصوير التماثيل أو رجل صوّر تماثيل . ويشهد له أيضاً عدّة من الأخبار : منها : خبر عليّ بن جعفر : سألت أخي موسى ( عليه السلام ) عن مسجد يكون فيه تصاوير وتماثيل يصلّى فيه ؟ فقال : " تكسر رؤوس التماثيل وتلطخ رؤوس التصاوير وتصلّي فيه ولا بأس . " ( 1 ) ثمّ لو تنزّلنا عن ذلك فلا أقل من عدم ثبوت عموم لفظ المثال لما عدا المجسّمة فيؤخذ بالمتيقّن منه ولا تكون روايات المثال والتمثال حجّة على ما عدا المجسّمة . " ( 2 ) أقول : ظاهر ما ذكره من رواية عليّ بن جعفر تغاير التصوير والتمثال مفهوماً وصدقاً ، وأمّا ما ذكره من التعبير بتصوير التماثيل أو رجل صوّر تماثيل فلا يدلاّن على ذلك إذ لعلّ المراد منهما تمثيل التماثيل أو رجل مثّل تماثيل ، والتعبير بالتصوير من قبيل التفنّن في التعبير واللفظ ، وهو أمر شائع في المحاورات . هذا كلّه في بيان أنّ المتفاهم من اللفظين خصوص المجسّم أو الأعم . وهل يعمّ اللفظان ما كان من غير الحيوان أيضاً أو يتبادر منهما خصوص الحيوان أو يتفاوتان في ذلك كما قيل ؟ نسب في البحار إلى أكثر أهل اللغة أنّهم فسّروا الصورة والمثال والتمثال بما يعمّ ويشمل غير الحيوان أيضاً ( إلى أن قال ) : " قال المطرزي في المغرب : التمثال ما تصنعه وتصوّره مشبّهاً بخلق اللّه من ذوات
هامش
1 - الوسائل 3 / 463 ، الباب 32 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 10 . 2 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 20 .