شرح
فيقال لصورة الشيء : الصورة بلحاظ كونها بهيئته ، والتمثال بلحاظ كونها
شبيهة به . وقد أشرنا إلى أنّ الظاهر من كون شيء مثلا لشيء أو على هيئته : كونه
كذلك من جميع الجهات لا من جهة واحدة ، فيكون صورة الجسم ومثاله لا محالة
جسماً إذ لو لم يكن جسماً لم يكن شبيهاً به وعلى هيئته إلاّ في جهة واحدة .
قال الأستاذ الإمام " ره " في هذا المجال ما ملخّصه : " لا يبعد أن يكون الظاهر
من تمثال الشيء وصورته - بقول مطلق - : هو المشابه له في الهيئة مطلقاً أي من
جميع الجوانب لا من جانب واحد . وتمثال الوجه أو مقاديم البدن : تمثاله بوجه لا
مطلقاً ، كما أنّ تمثال خلفه كذلك ، وإطلاق التمثال على تمثال الوجه أو المقاديم
بنحو من المسامحة . وأمّا الصورة فهي بمعنى الشكل الذي هو الهيئة ، وهيئة الشيء
كتمثاله : ما يكون شبيهه في جميع الجوانب . وإطلاقه على النقوش والعكوس
بنحو من المسامحة . والإطلاق الشائع على النقش والرسم في الروايات كان
لأجل القرائن . ولهذا لو سئل العرف أن هذه الصورة أو المثال صورته من جميع
الوجوه لأجاب بالنفي ، ولا أقل من كون الصدق الحقيقي محلا للشكّ . " ( 1 )
أقول : فظاهر كلامه تساوي التمثال والصورة صدقاً وتبادر خصوص المجسم
منهما .
ولكن يظهر من المحقّق الإيرواني " ره " في الحاشية كون الصورة أعمّ ، فإنّه
بعد ما قوّى في المسألة حرمة المجسّم من ذي الروح فقط وقسّم أخبار الباب إلى
طوائف قال : " أمّا ما اشتمل من الأخبار على لفظ المثال والتمثال فالظاهر منها هي
المجسّمة ، فإنّ ظاهر لفظ المثال هو هذا ، إذ المثال الحقيقي ما كان مثالا للشيء من
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 168 ( = ط . الجديدة 1 / 256 ) .