وفي دلالته قصور لأنّ الظاهر من التشبّه تأنث الذكر وتذكر الأنثى لا
مجرّد لبس أحدهما لباس الآخر مع عدم قصد التشبه . [ 1 ]
ويؤيده المحكي عن العلل : أنّ علياً ( عليه السلام ) رأى رجلا به تأنيث في مسجد
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال له : " أخرج من مسجد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإنّي سمعت
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : لعن اللّه الخ . " [ 2 ]
شرح
قوله : " ومن قتل غير قاتله " أي غير مريد قتله ، أو غير قاتل من هو وليّ دمه
فكأنّما قتل نفسه . " ( 1 )
أقول : حمل التحليل في الحديث على النسيء خلاف الظاهر ولا سيّما وأنّ
النسيء كان في زمان الجاهلية وانتفى موضوعه بطلوع الإسلام ، بل الظاهر إرادة
المحلّل للمطلّقة ثلاثاً ، وجوازه شرعاً بالكتاب والسنّة لا ينافي عدم الجواز مع
اشتراط الطلاق في متن العقد بناء على عدم الصحة حينئذ ، مضافاً إلى أنّ العمل فيه
حزازة أخلاقية ، ويمكن أن يقع اللعن بالنسبة إلى مرتكب المكروهات أيضاً .
وفي مرآة العقول عن الطيبي في شرح المشكاة : " وإنّما لعن لأنّه هتك مروّة
وقلّة حيّة وخسّة نفس وهو بالنسبة إلى المحلّل له ظاهر ، وأمّا المحلّل فإنّه كالتيس
يعير نفسه بالوطي لغرض الغير . " ( 2 )
[ 1 ] ظاهره كون التشبّه من العناوين القصدية المتقومة بالقصد ، وسيأتي عدم
صحة ذلك .
[ 2 ] راجع الوسائل ، ( 3 ) والعلل . ( 4 ) وفيهما : " اخرج من مسجد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يا لُعْنة رسول اللّه . ( يا من لعنه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - العلل ) ثم قال عليّ ( عليه السلام ) : " سمعت
هامش
1 - مرآة العقول 25 / 166 ، كتاب الروضة ، ذيل الحديث 27 .
2 - مرآة العقول 25 / 166 ، كتاب الروضة ، ذيل الحديث 27 .
3 - الوسائل 12 / 211 ، الباب 87 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .
4 - علل الشرائع / 602 ، الباب 385 ، الحديث 63 .