شرح
من النساء بالرجال ومن أحدث حدثاً في الإسلام أو آوى محدثاً ، ومن قتل
غير قاتله أو ضرب غير ضاربه . " ( 1 )
وليس في العلل هذه الرواية ، بل ما حكاه المصنّف عنه بعد ذلك للتأييد .
أقول : قال ابن الأثير في النهاية : " وفيه : " لعن اللّه المحلّل والمحلّل له " وفي
رواية : " المحلّ والمحلّ له " . . . والمعنى في الجميع هو أن يطلق الرجل امرأته ثلاثاً
فيتزوجها رجل آخر على شريطة أن يطلّقها بعد وطئها لتحلّ لزوجها الأوّل .
وقيل : سمّي محلّلا بقصده إلى التحليل ، كما يسمّى مشترياً إذا قصد الشراء . " ( 2 )
وقال المجلسي في مرآة العقول : " مع الاشتراط ذهب أكثر العامّة إلى بطلان
النكاح ، فلذا فسّروا التحليل بقصد التحليل ، ولا يبعد القول بالبطلان على أصول
أصحابنا أيضاً .
ثمّ أعلم أنّه يمكن أن يحمل هذا الكلام على معنى آخر غير ما حملوه عليه ،
بأن يكون المراد النسيء في الأشهر الحرم .
قال الزمخشري : كان جنادة بن عوف الكناني مطاعاً في الجاهلية ، وكان يقوم
على جمل في الموسم فيقول بأعلى صوته : إنّ آلهتكم قد أحلّت لكم المحرّم
فأحلّوه ، ثم يقوم في القابل فيقول : إنّ آلهتكم قد حرّمت عليكم المحرّم فحرّموه . . .
قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ومن يوالي غير مواليه " فسّر أكثر العامّة بالانتساب إلى غير من
انتسب إليه من ذي نسب أو معتق ، وبعضهم خصّه بولاء العتق فقط ، وهو هنا
أنسب . . . .
قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " والمتشبهين من الرجال بالنساء " بأن يلبس الثياب المختصة بهن
ويتزين بما يختصهن وبالعكس ، والمشهور بين علمائنا الحرمة فيهما .
قوله : " ومن أحدث حدثاً " أي بدعة أو أمراً منكراً . وورد في بعض الأخبار
تفسيره بالقتل . . .
هامش
1 - الوسائل 12 / 211 ، الباب 87 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 ; عن الكافي
8 / 71 .
2 - النهاية 1 / 431 .