أو لأنّ الأولى في حقّ العامل قصد التبرع بالعمل [ 1 ] وقبول ما يعطى على
وجه التبرّع أيضاً ، فلا ينافي ذلك ما ورد من قوله ( عليه السلام ) : " لا تستعملن أجيراً
حتّى تقاطعه . " [ 2 ]
شرح
الثالث : أن الأولى في حقّ العامل لهذه الأعمال - بل مطلقاً - قصد التبرع
بالعمل وقبول ما يعطى على وجه التبرع أيضاً .
[ 1 ] قوله : " أو لأن الأولى " عطف على قوله : " إما لأنّ الغالب " ، فهذا هو الاحتمال
الثالث في عبارة المصنّف .
ويرد عليه أوّلا ما في مصباح الفقاهة ، حيث قال : " المرسلة إنّما دلّت على
عدم المشارطة المستلزمة لعدم تحقق الإجارة المعتبر فيها تعيين الأجرة ، وهذا
لا يستلزم قصد التبرع ، لجواز أن يكون إيجاد العمل بأمر الآمر فيكون أمره هذا
موجباً للضمان بأجرة المثل كما هو متعارف في السوق كثيراً . " ( 1 )
وثانياً : أنّ العمل بعد كونه عملا حلالا محترماً لا وجه لأولوية قصد التبرّع فيه ،
بل ينافي لفظ الكسب المذكور في المرسلة لقصد التبرع .
[ 2 ] هذا المضمون ورد في بعض الأخبار ولكن لا بهذا اللفظ ، فراجع
الوسائل . ( 2 )
ولا يخفى أنّ مورد هذه الرواية ونحوها صورة الاستيجار للعمل ، ومع فرض
كون الأولى في مثل المشاطة ونحوها قصد التبرّع يكون عملها خارجاً عن حريم
الإجارة وموضوعها بالكلية ، فلا يتوهم تنافيهما ، فتدبّر .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 201 .
2 - الوسائل 13 / 245 ، كتاب الإجارة ، الباب 3 .