تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
كما في المقام فلا موضوع لها . ويلحق بما تقدم في البطلان ما لا منفعة عقلائية له ولم يتعلق به غرض عقلائي كاشتراء الزيز مثلا لاستماع صوته والجعل لرؤية تلاعبه مع العذرة ، وذلك لأنّ المعاملة سفهية غير عقلائية ، والأدلة العامّة كقوله - تعالى - : ( أوفوا بالعقود ) ونحوه غير شاملة لها ، إمّا لعدم صدق هذه العناوين عليها كما لا يبعد - ومع الشك فالمرجع أصل الفساد - أو لانصرافها عنها فإنّها أدلة إمضائية لما لدى العقلاء وليست بصدد تأسيس أمر زائد على ذلك لا سيّما مثل الأعمال السفهية التي هي أضحوكة العقلاء وتتنفر عنها الطباع السّليمة ، بل لو تعارف أمر سفهي بين أراذل الناس لا يمكن كشف رضى الشارع عنه لو لم يصل إلينا الردع لغاية بُعد رضاه بما هو سفهي ، بل لا يبعد صدق الأكل بالباطل على مثلها . ويلحق به أيضاً بيع ما لا مالية له لقلّته كحبّة من خردل ، أو لكثرته كالثلج في الشتاء مع عدم تعلق غرض عقلائي بالمعاملة ، وذلك أيضاً لسفهيتها ، بل لا يبعد عدم صدق عنوان المعاملة عليها ، ولا أقلّ من الشك فيه . ويلحق به أيضاً ما له منفعة نادرة جدّاً بحيث يعدّ لدى العقلاء كلا منفعة لندورها . فالميزان في الصحّة عقلائية المعاملة والخروج عن السفهية ، سواء كانت متعلقة لغرض شخص خاصّ ، كمن ابتلي بمرض لا يبتلى به غيره وكان دواؤه شيئاً لا يرغب فيه أحد ، فإنّ اشتراءه لغرضه عقلائي والمعاملة من أوضح مصاديق المعاملات العقلائية وتشملها الأدلة ، أو لأغراض عقلائية نادرة . وأمّا ما لا تكون له منفعة مطلقاً أو عقلائية ، ولكن كان في المعاملة غرض عقلائي كما لو هجمت المؤذيات إلى المزارع فأراد الحاكم أو المالك شراءها لقلع مادتها فالتحقيق صحتها وعقلائيتها ، لأنّ مالية الشيء ومراتبها تابعة للعرض
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 428 | الشيخ المنتظري