شرح
كما في المقام فلا موضوع لها .
ويلحق بما تقدم في البطلان ما لا منفعة عقلائية له ولم يتعلق به غرض
عقلائي كاشتراء الزيز مثلا لاستماع صوته والجعل لرؤية تلاعبه مع العذرة ،
وذلك لأنّ المعاملة سفهية غير عقلائية ، والأدلة العامّة كقوله - تعالى - : ( أوفوا
بالعقود ) ونحوه غير شاملة لها ، إمّا لعدم صدق هذه العناوين عليها كما لا يبعد -
ومع الشك فالمرجع أصل الفساد - أو لانصرافها عنها فإنّها أدلة إمضائية لما لدى
العقلاء وليست بصدد تأسيس أمر زائد على ذلك لا سيّما مثل الأعمال السفهية
التي هي أضحوكة العقلاء وتتنفر عنها الطباع السّليمة ، بل لو تعارف أمر سفهي بين
أراذل الناس لا يمكن كشف رضى الشارع عنه لو لم يصل إلينا الردع لغاية بُعد
رضاه بما هو سفهي ، بل لا يبعد صدق الأكل بالباطل على مثلها .
ويلحق به أيضاً بيع ما لا مالية له لقلّته كحبّة من خردل ، أو لكثرته كالثلج في
الشتاء مع عدم تعلق غرض عقلائي بالمعاملة ، وذلك أيضاً لسفهيتها ، بل لا يبعد
عدم صدق عنوان المعاملة عليها ، ولا أقلّ من الشك فيه .
ويلحق به أيضاً ما له منفعة نادرة جدّاً بحيث يعدّ لدى العقلاء كلا منفعة
لندورها .
فالميزان في الصحّة عقلائية المعاملة والخروج عن السفهية ، سواء كانت
متعلقة لغرض شخص خاصّ ، كمن ابتلي بمرض لا يبتلى به غيره وكان دواؤه
شيئاً لا يرغب فيه أحد ، فإنّ اشتراءه لغرضه عقلائي والمعاملة من أوضح
مصاديق المعاملات العقلائية وتشملها الأدلة ، أو لأغراض عقلائية نادرة .
وأمّا ما لا تكون له منفعة مطلقاً أو عقلائية ، ولكن كان في المعاملة غرض
عقلائي كما لو هجمت المؤذيات إلى المزارع فأراد الحاكم أو المالك شراءها لقلع
مادتها فالتحقيق صحتها وعقلائيتها ، لأنّ مالية الشيء ومراتبها تابعة للعرض