تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
شرح
فمثل البرغوث والقمّل ليس ملكاً لأحد ولا لأحد حقّ اختصاص به . فما ربما يقال : إنّ للإنسان حقّ اختصاص بالنسبة إلى فضلاته ليس وجيهاً على إطلاقه ، فالنخامة الملقاة على الأرض ليست ملكاً لصاحبها ولا له حقّ اختصاص بها أعرض عنها أم لم يعرض . وبالجملة اعتبار الملكية وحقّ الاختصاص تابع لجهة من جهات المصالح ، وما لا نفع فيه مطلقاً ولا غرض لأحد في اقتنائه لا يعتبر ملكاً ولا مختصاً بأحد ، فأساس المعاملات المتقومة بالإضافتين منهدم رأساً ، بل الظاهر عدم صدق شيء من عناوين المعاملات مع فقد المالية مطلقاً . فما قيل من أنّ البيع عبارة عن تبديل عين بعين من غير اعتبار المالية فيهما ساقط لا ينبغي أن يصغى إليه . كما أنّ توهّم الافتراق بين البيع وبين العقد والتجارة غير وجيه ، لاشتراك الجميع في عدم الصدق وفي عدم المناط لاعتبار العقلاء . ومن هنا يظهر جواز التمسك بقوله - تعالى - : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراض ) فإنّ الظاهر منه أنّ الأكل بغير التجارة مطلقاً منهيّ عنه ، فالأمر دائر بين أمرين لا ثالث لهما ، فإذا لم يصدق على مورد التجارة عن تراض يدخل في مقابله ، بل لو شك في صدق أكل المال بالباطل في مورد لكن علم عدم صدق التجارة فيه يرفع الشكّ عنه وينسلك في الأكل بالباطل . كما أنّه لو فرض الشك في صدق التجارة وعلم أنّه أكل المال بالباطل يرفع الشك عنه ، فالعلم بكل طرف إثباتاً ونفياً رافع للشك عن الآخر كذلك كما هو الشأن في المنفصلتين الحقيقيتين . وأمّا الاستدلال على البطلان بسفهية المعاملة فغير وجيه ، لأنّ البطلان من ناحيتها - على القول به - إنّما هو بعد فرض صدق المعاملة ، وأمّا مع عدم الصدق
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 427 | الشيخ المنتظري