شرح
فمثل البرغوث والقمّل ليس ملكاً لأحد ولا لأحد حقّ اختصاص به . فما ربما
يقال : إنّ للإنسان حقّ اختصاص بالنسبة إلى فضلاته ليس وجيهاً على إطلاقه ،
فالنخامة الملقاة على الأرض ليست ملكاً لصاحبها ولا له حقّ اختصاص بها
أعرض عنها أم لم يعرض .
وبالجملة اعتبار الملكية وحقّ الاختصاص تابع لجهة من جهات المصالح ،
وما لا نفع فيه مطلقاً ولا غرض لأحد في اقتنائه لا يعتبر ملكاً ولا مختصاً بأحد ،
فأساس المعاملات المتقومة بالإضافتين منهدم رأساً ، بل الظاهر عدم صدق شيء
من عناوين المعاملات مع فقد المالية مطلقاً .
فما قيل من أنّ البيع عبارة عن تبديل عين بعين من غير اعتبار المالية فيهما
ساقط لا ينبغي أن يصغى إليه .
كما أنّ توهّم الافتراق بين البيع وبين العقد والتجارة غير وجيه ، لاشتراك
الجميع في عدم الصدق وفي عدم المناط لاعتبار العقلاء .
ومن هنا يظهر جواز التمسك بقوله - تعالى - : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم
بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراض ) فإنّ الظاهر منه أنّ الأكل بغير التجارة
مطلقاً منهيّ عنه ، فالأمر دائر بين أمرين لا ثالث لهما ، فإذا لم يصدق على مورد
التجارة عن تراض يدخل في مقابله ، بل لو شك في صدق أكل المال بالباطل في
مورد لكن علم عدم صدق التجارة فيه يرفع الشكّ عنه وينسلك في الأكل
بالباطل . كما أنّه لو فرض الشك في صدق التجارة وعلم أنّه أكل المال بالباطل
يرفع الشك عنه ، فالعلم بكل طرف إثباتاً ونفياً رافع للشك عن الآخر كذلك كما هو
الشأن في المنفصلتين الحقيقيتين .
وأمّا الاستدلال على البطلان بسفهية المعاملة فغير وجيه ، لأنّ البطلان من
ناحيتها - على القول به - إنّما هو بعد فرض صدق المعاملة ، وأمّا مع عدم الصدق