شرح
وأيضاً النهي من حيث هو تحريم بحت لا يقتضي الفساد لا شرعاً ولا عرفاً
ولا عقلا ، سواء تعلّق بذات المعاملة أو بوصفها أو بأمر خارج منطبق عليها .
وعليه فإن كان المراد بالنهي المتوجّه إلى المعاملة النهي التكليفي كما هو
الظاهر منه بحسب الوضع لدلّ على خصوص الحرمة التكليفية ، كالنهي عن البيع
وقت النداء لصلاة الجمعة . وإن لم يرد منه الحرمة التكليفية كان إرشاداً إلى
الفساد ، كالنهي المتوجه إلى المعاملات ، أو إلى المانعية كالنهي المتوجه إلى موانع
الصلاة .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ النهي عن بيع السّلاح من أعداء الدين ليس إلاّ لأجل
مبغوضية ذات البيع في نظر الشارع فيحرم تكليفاً فقط ولا يكون دالا على
الفساد ، ويتّضح ذلك جليّاً لو كان النهي عنه لأجل حرمة تقوية الكفر ، لعدم تعلّق
النهي به بل بأمر خارج يتحد معه . " ( 1 )
أقول : محصّل كلامه " ره " أنّ مبغوضية المعاملة وحرمتها تكليفاً لا تقتضي
فسادها وضعاً .
وأراد بكلامه الأخير بيان أمر آخر ، وهو أنّ النهي في أخبار الباب وإن تعلّق
صورة ببيع الأسلحة لكنه في الحقيقة متعلّق بتقوية الكفر ، وهو عنوان آخر غير
عنوان البيع ، فلو سلّم أنّ حرمة المعاملة تقتضي فسادها ففي المقام لا تسري
الحرمة إلى عنوان البيع حتى يتوهم اقتضاؤها لفساده .
ويمكن أن يؤيّد كلامه هذا ببيان آخر أيضاً ، وهو أنّ النهي وإن تعلّق في بعض
أخبار الباب بالبيع لكن المذكور في أكثرها حمل الأسلحة ، أعني تسليمها إلى
أعداء الدين . فما هو المحرّم عنوان الحمل والتسليم لا عنوان البيع ولذا يحرم
الحمل ولو مجاناً ، فلا وجه لفساد البيع . هذا .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 191 ، في المسألة الثالثة من القسم الثاني من النوع الثاني .