شرح
ولكن قد مرّ منّا في مسألة بيع العنب ممّن يعمله خمراً أنّه لو فرض حرمة
المعاملة ومبغوضيّتها فيمكن أن يقال باقتضائها الفساد إمّا لأنّ صحّة المعاملة
تكون بإمضاء الشارع لها وحكمه بوجوب الوفاء بها ولا أقل بعدم ردعه عنها
الكاشف عن رضاه بها ، ومن المستبعد جدّاً اعتبار الشارع وإمضاؤه أو عدم ردعه
لما يكون حراماً ومبغوضاً له ، وإمّا لأنّ المهمّ في باب المعاملات الآثار العملية
المترقبة منها لا نفس الأسباب بما هي ألفاظ ولا نفس المسببات الاعتبارية .
وعلى هذا فالنهي المتعلق بها في الحقيقة نهي عن ترتيب الآثار المترقبة منها ،
ومقتضى ذلك فسادها ، إذ لا معنى لصحة المعاملة واعتبار المسبّب مع حرمة جميع
الآثار المترتبة عليها .
هذا على فرض تعلّق النهي بنفس المعاملة . وأمّا إذا تعلّق بعنوان آخر قد
ينطبق عليها فربّما يقال بعدم سراية النهي إليها ، نظير ما قالوه في مسألة اجتماع
الأمر والنهي ، ولكن نحن ناقشنا في ذلك وفرّقنا بين متعلقات الأحكام أعني
أفعال المكلّفين وبين موضوعاتها المأخوذة على نحو العموم الاستغراقي ، فراجع
ما حرّرناه في تلك المسألة . هذا .
وأمّا النهي عن البيع وقت النداء إلى الجمعة فليس نهياً حقيقياً ناشئاً عن
مبغوضية متعلقه ، بل هو نهي تبعي ناش عن الأمر بالجمعة ، نظير الأمر المقدّمي
الواقع تأكيداً لأمر ذيها ، فقوله : ( وذروا البيع ) وقع تأكيداً لقوله : ( فاسعوا إلى
ذكر اللّه ) فالنهي في الحقيقة متولّد من الأمر بالضدّ على ما قالوا من أنّ الأمر
بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه .
وكيف كان فالحكم بصحّة المعاملة مع كونها مبغوضة للشارع مشكل جدّاً ،
اللّهم إلاّ أن ينطبق عليها بعد وقوعها ولو عصياناً عنوان آخر ذو مصلحة