مع إمكان دعوى ظهور بعضها في ذلك [ 1 ] مثل مكاتبة الصيقل : أشتري
السيوف وأبيعها من السلطان ، أجائز لي بيعها ؟ فكتب : " لا بأس به " . [ 2 ]
شرح
فيهما عن حمل السّلاح إلى الشام في عصر الصادقين ( عليهما السلام ) ، وهو عصر لم تكن
للشيعة الإمامية مملكة مستقلة وحكومة على حدة ، بل كان المسلمون كافة تحت
حكومة واحدة هي سلطنة خلفاء الجور - لعنهم اللّه - ، فلم يكن في حمل السلاح
إلى الشام خوف على حوزة الشيعة وبلادهم ، لعدم الموضوع لهما - ولهذا نزّلهم
منزلة أصحاب رسول اللّه ، حيث إنّ كلّهم جمعية واحدة تديرهم حكومة واحدة -
بل كان تقوية للمسلمين في قبال الكفّار ، كما أشار إليه في الرواية الثانية ، فلا يجوز
التعدّي عن مثل تلك الهدنة التي كانت كالهدنة في عصر أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
إلى مطلق الهدنة والسكون ، كما إذا كانت لنا دولة مستقلة ولهم كذلك وكانت بيننا
هدنة وتعاقد ومع ذلك كان في تقويتهم فساد أو مظنته بل واحتماله بحيث خيف
على دولة الشيعة وحكومتهم من ذلك .
ويستفاد من التعليل في الثانية أنّ كلّ مورد يدفع عدوّ قويّ بعدوّ مأمون منه
يجوز بيع السلاح منه لدفعه .
وكيف كان فلا يمكن القول بجواز بيع السّلاح ونحوه من الكفّار أو المخالفين
بمجرد الهدنة وعدم الحرب ، بل لابد من النظر إلى مقتضيات اليوم وصلاح
المسلمين والأمّة ، كما أنّ في عصر الصادقين ( عليهما السلام ) كان من مقتضيات الزمان جواز
دفع السلاح إلى حكومة الإسلام لدفع المشركين من غير ترقّب فساد عليه . وكلما
كان كذلك يجوز بل قد يجب ، فلا يستفاد من الروايتين أمر زائد على ما يحكم به
العقل . " ( 1 ) انتهى ما ذكره الأستاذ ، وهو كلام متين .
[ 1 ] أي في التفصيل بين الهدنة وحال الحرب أو المباينة كما يأتي بيانه .
[ 2 ] رواها في الوسائل عن أبي القاسم الصيقل ، قال : كتبت إليه : إنّي رجل
صيقل أشتري السيوف وأبيعها من السلطان أجائز لي بيعها ؟ فكتب : " لا بأس
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 154 ( = ط . أخرى 1 / 229 ) ، في النوع الثالث من القسم
الثاني .