ولذا استدلّ في المختلف بعد حكاية ذلك عن الشيخ بوجوب حفظ
النفس مع القدرة وعدم الضرر . [ 1 ]
ثمّ إنّه يمكن التفصيل في شروط الحرام المعان عليه بين ما ينحصر
فائدته ومنفعته عرفاً في المشروط المحرّم كحصول العصا في يد الظالم
المستعير لها من غيره لضرب أحد ، فإنّ ملكه للانتفاع به في هذا الزمان
ينحصر فائدته عرفاً في الضرب ، وكذا من استعار كأساً ليشرب الخمر فيه ،
وبين ما لم يكن كذلك كتمليك الخمّار للعنب ، فإنّ منفعة التمليك
شرح
بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه : آئس من رحمة اللّه . وقالوا :
هذا أولى . " ( 1 )
فهو بنفسه لم يستدلّ بالحديث للمسألة بل أشار إلى استدلال القوم بفحواه
لذلك ، بتقريب أنّه لو كان إعانة شخص آخر في قتل مسلم حراماً كان ترك بذل
الطعام للمضطرّ أولى بالحرمة لكونه مساوقاً لكونه بنفسه قاتلا له ، فلا محلّ للتأمّل
في كلام الشيخ ، ولعلّ المصنّف أخذ كلام الشيخ من المختلف ولم يراجع
المبسوط .
وفي حاشية المحقق الإيرواني : " لا قصور في شمول دليل حرمة قتل النفس
لهذا حتى يحتاج إلى التشبث بفحوى دليل حرمة الإعانة . " ( 2 )
أقول : يشكل الالتزام بكون مجرّد ترك بذل الطعام أو ترك إنقاذ الغريق مثلا قتلا
بحيث يوجب القصاص ، إذ يعتبر في القتل الاستناد إلى فعله .
[ 1 ] راجع أطعمة المختلف . ( 3 )
هامش
1 - المبسوط 6 / 285 .
2 - حاشية المكاسب / 16 ، ذيل قول المصنّف : إلاّ أن يريد الفحوى .
3 - المختلف / 686 ، الفصل الخامس من كتاب الصيد وتوابعه .