ثمّ إنّ محلّ الكلام فيما يعدّ شرطاً للمعصية الصادرة عن الغير . فما تقدّم
من المبسوط من حرمة ترك بذل الطعام لخائف التلف مستنداً إلى قوله ( عليه السلام ) :
" من أعان على قتل مسلم . . . " محلّ تأمّل ، إلاّ أن يريد الفحوى . [ 1 ]
شرح
أو يحكم بالجواز مطلقاً بلحاظ أخبار الجواز ويقال بعدم الدليل على حرمة
الإعانة على الإثم ، كما في مصباح الفقاهة .
أو يفصّل بين الأمور المهمّة كما إذا كان الحرام المقصود منه مثل الظلم والفساد
في الأرض أو صنع الأصنام والصلبان وبين غيرها ، كما يشهد بهذا التفصيل
مكاتبة ابن أذينة السابقة المفصلة بين بيع الخشب ممن يتخذه برابط وبيعه ممّن
يتخذه صلباناً كما مرّ .
أو يفصّل بين مثل إعطاء العصا أو السيف للظالم وبين بيع العنب لمن يقصد
تخميره ، كما مرّ بيانه ويظهر من المصنّف أيضاً ، حيث إنّه لا يكون بين قصد الظالم
وبين تحقق الضرب منه حالة منتظرة إلاّ وقوع العصا في يده وصارت فائدة
إعطائها له في هذه الحالة منحصرة في الضرب بها بلا فصل ، وهذا بخلاف بيع
العنب لوقوع الفصل الزماني بين قصد المشتري للتخمير وبين وقوعه خارجاً .
أو يفصّل بين انحصار البائع أو المعطي في هذا الشخص وبين عدم انحصاره
فيه فيقال بصدق الإعانة في الأوّل دون الثاني ، إذ الحرام في هذه الصورة يتحقق
لا محالة سواء باعه هذا الشخص أم لا فليس بيعه سبباً لوقوع الحرام ؟
في المسألة وجوه . ولعلّ التفصيل الأخير يقرب من الاعتبار . ويمكن حمل
أخبار الجواز أيضاً على هذه الصورة ، إذ الغالب عدم الانحصار ، ويبعد جداً بيع
الأئمة ( عليهم السلام ) تمرهم ممن يعلمون بتخميره مع انحصار البائع فيهم بحيث لو امتنعوا
من البيع انتفى موضوع التخمير وارتفع المنكر من رأس ، فتدبّر .
[ 1 ] عبارة الشيخ في أطعمة المبسوط هكذا : " إذا اضطرّ الإنسان إلى طعام الغير . . .
كان على صاحب الطعام بذله ، لقوله ( عليه السلام ) : " من أعان على قتل مسلم ولو