تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
بالكذب والنميمة والغيبة والتهمة ، أو ينظر إلى النساء الأجانب ونحو ذلك . فالإقدام على هذه الخيرات والأعمال الحسنة لا يعدّ إعانة على الإثم وإن وجد بها أرضيّته . ومن هذا القبيل أيضاً بيع المطاعم والمشارب وسائر الحاجات العامّة في السّوق مع العلم إجمالا بأنّ الكفّار والظالمين والعصاة أيضاً في عداد المبتاعين لها ولا محالة يتقوون بها ويديمون الكفر والظلم والمعاصي ولكن لا يقصد البائع ببيعه ذلك ولا المشتري التقوّي بها على الظلم والمعصية بل إدامة الحياة والتعيش على وزان سائر الناس . ومثل هذا البيع لو كان قبيحاً وحراماً لقبح على اللّه - تعالى - أيضاً خلقهم وإدامة حياتهم ورزقهم بأنواع رزقه مع علمه بأنّهم يتقوون بذلك ويعصونه ، والأحكام العقلية تنطبق على اللّه - تعالى - أيضاً ولا تخصيص فيها . ومن هذا القبيل أيضاً تمكين الزوجة لزوجها أداء لحقّه المشروع مع علمها بتركه لغسل الجنابة . إلى غير ذلك من الأمثلة . وإنّما الإشكال فيما إذا كان في البين بيع وشراء أو أخذ وإعطاء وكان الشراء أو الأخذ بقصد الانتفاع المحرّم والبائع أيضاً يعلم ذلك ومع ذلك يبيعه له أو يعطيه كبيع العنب لمن يشتريه للتخمير ، وبيع المساكن والمراكب أو إجارتها بل وبيع المطاعم والمشارب ممّن يعلم بإرادة الانتفاعات المحرّمة منها ، وإن لم يكن البائع أو الموجر قاصدين لذلك ، وبيع القرطاس ممن يعلم ولو إجمالا بصرف بعضه في نشر كتب الضلال ، وإعطاء العصا أو السيف لمن يريد الضرب بها أو القتل ظلماً . والإنصاف أنّ عنوان الإعانة على الإثم في أمثالها صادقة . فهل يحكم في أمثال ذلك بالحرمة مطلقاً وتطرح أخبار الجواز في المسألة بكثرتها بسبب كونها على خلاف حكم العقل ، كما قيل ،
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 334 | الشيخ المنتظري