شرح
العلم بأنّه يحصل له قوّة عليها فلا يوجب التحريم ، فكلامه هنا ناظر إلى هذا
التفصيل وأنّ البائع غالباً لا علم له بإرادة المشتري ذلك .
ولكن هنا شيء وهو أنّ هذا الكلام من المصنّف كان على مبنى حرمة الشرط
المأتي به بقصد التوصّل إلى الحرام وقد منع ذلك هو إلاّ من حيث صدق التجرّي .
وفي مصباح الفقاهة أنكر حرمة الإعانة على الإثم وجعل استقرار هذه السيرة
من أدلّة جوازها . ( 1 )
والأستاذ الإمام " ره " قال في مقام الجواب عن هذا الإشكال ما ملخّصه : " أمّا
عن السيرة ببيع المطاعم للكفار وبيع العنب لهم فحكم العقل بالقبح وصدق
الإعانة على الإثم فرع كون الإتيان بما ذكر إثماً وعصياناً ، وهو ممنوع - لا لكون
الكفار غير مكلفين بالفروع فإنّ الحقّ أنّهم مكلفون ومعاقبون عليها - بل لأنّ
أكثرهم إلاّ ما قلّ وندر قاصرون لا مقصّرون ، أمّا عوامّهم فظاهر ، لعدم انقداح
خلاف ما هم عليه من المذاهب في أذهانهم ، بل هم قاطعون بصحّة مذهبهم
وبطلان سائر المذاهب ، نظير عوامّ المسلمين ، والقاطع معذور في متابعة قطعه ولا
يكون آثماً وعاصياً . وأمّا غير عوامّهم فالغالب فيهم أنّه بواسطة التلقينات من أوّل
الطفولية والنشوّ في محيط الكفر صاروا جازمين بمذاهبهم الباطلة ، بحيث كلّ ما
ورد على خلافها ردّوها بعقولهم المجبولة على خلاف الحقّ ، فالعالم اليهودي
والنصراني كالعالم المسلم لا يرى حجة الغير صحيحة وصار بطلانها كالضروري له .
نعم فيهم من يكون مقصّراً لو احتمل خلاف مذهبه وترك النظر إلى حجته
عناداً .
فتحصّل مما ذكر أنّ ما ادّعي من السيرة على بيع الطعام من الكفار خارج عن
عنوان الإعانة على الإثم ، لعدم الإثم والعصيان غالباً وعدم العلم - ولو إجمالا -
بوجود مقصّر فيمن يشتري الطعام وغيره منهم . هذا مع غفلة جلّ أهل السوق
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 183 ، في المسألة الثالثة من القسم الثاني من النوع الثاني .