تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
شرح
العلم بأنّه يحصل له قوّة عليها فلا يوجب التحريم ، فكلامه هنا ناظر إلى هذا التفصيل وأنّ البائع غالباً لا علم له بإرادة المشتري ذلك . ولكن هنا شيء وهو أنّ هذا الكلام من المصنّف كان على مبنى حرمة الشرط المأتي به بقصد التوصّل إلى الحرام وقد منع ذلك هو إلاّ من حيث صدق التجرّي . وفي مصباح الفقاهة أنكر حرمة الإعانة على الإثم وجعل استقرار هذه السيرة من أدلّة جوازها . ( 1 ) والأستاذ الإمام " ره " قال في مقام الجواب عن هذا الإشكال ما ملخّصه : " أمّا عن السيرة ببيع المطاعم للكفار وبيع العنب لهم فحكم العقل بالقبح وصدق الإعانة على الإثم فرع كون الإتيان بما ذكر إثماً وعصياناً ، وهو ممنوع - لا لكون الكفار غير مكلفين بالفروع فإنّ الحقّ أنّهم مكلفون ومعاقبون عليها - بل لأنّ أكثرهم إلاّ ما قلّ وندر قاصرون لا مقصّرون ، أمّا عوامّهم فظاهر ، لعدم انقداح خلاف ما هم عليه من المذاهب في أذهانهم ، بل هم قاطعون بصحّة مذهبهم وبطلان سائر المذاهب ، نظير عوامّ المسلمين ، والقاطع معذور في متابعة قطعه ولا يكون آثماً وعاصياً . وأمّا غير عوامّهم فالغالب فيهم أنّه بواسطة التلقينات من أوّل الطفولية والنشوّ في محيط الكفر صاروا جازمين بمذاهبهم الباطلة ، بحيث كلّ ما ورد على خلافها ردّوها بعقولهم المجبولة على خلاف الحقّ ، فالعالم اليهودي والنصراني كالعالم المسلم لا يرى حجة الغير صحيحة وصار بطلانها كالضروري له . نعم فيهم من يكون مقصّراً لو احتمل خلاف مذهبه وترك النظر إلى حجته عناداً . فتحصّل مما ذكر أنّ ما ادّعي من السيرة على بيع الطعام من الكفار خارج عن عنوان الإعانة على الإثم ، لعدم الإثم والعصيان غالباً وعدم العلم - ولو إجمالا - بوجود مقصّر فيمن يشتري الطعام وغيره منهم . هذا مع غفلة جلّ أهل السوق
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 183 ، في المسألة الثالثة من القسم الثاني من النوع الثاني .