وأنّ مجرّد بيع العنب ممن يعلم أنّه سيجعله خمراً من دون العلم بقصده
ذلك من الشراء ليس محرماً أصلا لا من جهة الشرط ولا من جهة
المشروط . [ 1 ] ومن ذلك يعلم ما فيما تقدم عن حاشية الإرشاد من أنّه لو كان
بيع العنب ممن يعمله خمراً إعانة لزم المنع عن معاملة أكثر الناس . [ 2 ]
شرح
[ 1 ] هذا يصحّ على أساس اعتبار قصد المشتري حين الشراء في صدق الإعانة ،
ولكن لأحد منع إطلاقه ، إذ لو فرض علم البائع بأنّ المشتري سيقصد التخمير بعد
ذلك ويخمّره وقصد البائع ببيعه تخميره الآتي وباعه لأجله فالظاهر صدق
الإعانة حينئذ بلحاظ المشروط حتى على القول باعتبار قصد المعين في صدقها ،
اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ هذا خلاف المفروض ، إذ المفروض صورة عدم قصد البائع
بالنسبة إلى المشروط .
[ 2 ] من الإشكالات المهمّة الواردة على الاستدلال بآية التعاون في المقام ما
مرّ عن المحقق الثاني في حاشية الإرشاد من أنّه لو تمّ هذا الاستدلال يمنع معاملة
أكثر الناس . وقد مرّ بيان ذلك بأنّ السيرة قد استمرّت على بيع المطاعم
والمشارب للكفّار في شهر رمضان ، مع علمهم بأكلهم ، وعلى بيعهم بساتين العنب
والنخيل مع العلم بجعل بعضه خمراً ، وعلى معاملة الملوك والأمراء فيما يعلم
صرفه في تقوية العساكر المساعدين لهم على الظلم والباطل ، وعلى إجارة الدور
والمساكن والمراكب لهم ، إلى غير ذلك .
فالمحقق الثاني تخلّص عن هذا الإشكال بأنّ المعتبر في صدق الإعانة قصد
البائع ترتب الحرام ، والبائع في هذه الموارد لم يقصد ذلك وإن علم به .
وقال المصنّف : إنّ قصد الغير لفعل الحرام معتبر قطعاً في حرمة فعل المعين ،
فلو علم إرادته من الطعام المشترى التقوّي به على المعصية حرم البيع منه ، وأمّا