نعم لو ورد النهي بالخصوص عن بعض شروط الحرام كالغرس
للخمر [ 1 ] دخل الإعانة عليه في الإعانة على الإثم . كما أنّه لو استدللنا
بفحوى ما دلّ على لعن الغارس على حرمة التملك للتخمير حرم الإعانة
عليه أيضاً بالبيع .
فتحصّل ممّا ذكرناه أنّ قصد الغير لفعل الحرام معتبر قطعاً في حرمة فعل
المعين ، وأنّ محلّ الكلام هي الإعانة على شرط الحرام بقصد تحقق
الشرط دون المشروط وأنّها هل تعدّ إعانة على المشروط فتحرم أم لا فلا
تحرم ما لم يثبت حرمة الشرط من غير جهة التجرّي .
شرح
الالتزام بالحرمة الشرعية لذات الفعل الحلال بمجرد تعلق قصد الحرام به -
كشرب الماء بقصد كونه خمراً - بعيد في الغاية . نعم لا إشكال في حكم العقل
بقبحه بعنوان التجرّي على المولى .
فإن قلت : قد حكموا بأنّ ما حكم به العقل حكم به الشرع أيضاً ، فحكم العقل
بالقبح يستتبع حكم الشرع بالحرمة .
قلت : ما حكموا به إنّما هو في العناوين الأوّلية وملاكاتها من المصالح
والمفاسد النفس الأمرية لا في العناوين الواقعة في الرتبة المتأخرة عن الأوامر
والنواهي المولوية كعناوين الإطاعة والعصيان والتجرّي كما مرّ بيانه .
[ 1 ] ففي الوسائل عن جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " لعن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
الخمر عشرة : غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها
والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها . " ( 1 )
هامش
1 - الوسائل 12 / 165 ، الباب 55 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 . وسنده :
الكليني ، عن أبي علي الأشعري ، عن محمّد بن سالم ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن
شمر ، عن جابر .