شرح
وفيه في حديث المناهي : " أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى أن يشترى الخمر وأن
يسقى الخمر ، وقال : لعن اللّه الخمر وغارسها وعاصرها وشاربها وساقيها
وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها وحاملها والمحمولة إليه . " ( 1 ) هذا .
ولكن - مضافاً إلى ضعف الروايتين سنداً ولا سيّما الأولى منهما بعمرو بن
شمر ( 2 ) - يمكن المناقشة في دلالتهما ، لعدم وضوح دلالة اللعن - ولا سيّما إذا
تعلّق بالشخص - على النهي المولوي الشرعي . وهل لا يصحّ لعن المتجرّي على
المولى بفعل بعض مقدمات الحرام بقصد التوصل بها إليه ؟ فتأمّل .
وقال المحقق الإيرواني " ره " في حاشيته : " ليت شعري ما الفرق بين أن يرد
النهي بالخصوص عن الغرس لأجل التخمير وبين أن يحرم ذلك بعنوان التجرّي ؟
فإنّ قصد الحرام معتبر في كلا التقديرين مع أن البيع ليس إعانة إلاّ على ذات ما هو
المقصود ، فإن حرم ذات ما هو المقصود ضمناً بحرمته بما هو مقصود أو كان القصد
واسطة في الثبوت دون العروض كان البيع إعانة على الحرام وإلاّ فلا . " ( 3 )
أقول : ويرد هذا الإشكال بعينه أيضاً على ما ذكره المصنّف من الاستدلال
لحرمة التملك للتخمير بفحوى ما دلّ على لعن الغارس ، إذ التملك بنفسه ليس
محرماً بل إذا وقع بقصد التخمير .
ويرد أيضاً على القول بحرمة المقدمة إذا أتى بها بقصد التوصل بها إلى ذيها
كما في كلام الفاضل النراقي " ره " ، فلم خصّ المصنف الإشكال بفرض التجرّي ؟
والحلّ في الجميع ما ذكره المحقق الإيرواني من الوجهين ، فتدبّر .
هامش
1 - الوسائل 12 / 165 ، الحديث 5 . وسنده : الصدوق بإسناده عن شعيب بن واقد ، عن
الحسين بن زيد .
2 - تنقيح المقال 2 / 332 .
3 - حاشية المكاسب / 16 ، ذيل قول المصنّف : نعم لو ورد النهي . . . .