تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
شرح
وفيه في حديث المناهي : " أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى أن يشترى الخمر وأن يسقى الخمر ، وقال : لعن اللّه الخمر وغارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها وحاملها والمحمولة إليه . " ( 1 ) هذا . ولكن - مضافاً إلى ضعف الروايتين سنداً ولا سيّما الأولى منهما بعمرو بن شمر ( 2 ) - يمكن المناقشة في دلالتهما ، لعدم وضوح دلالة اللعن - ولا سيّما إذا تعلّق بالشخص - على النهي المولوي الشرعي . وهل لا يصحّ لعن المتجرّي على المولى بفعل بعض مقدمات الحرام بقصد التوصل بها إليه ؟ فتأمّل . وقال المحقق الإيرواني " ره " في حاشيته : " ليت شعري ما الفرق بين أن يرد النهي بالخصوص عن الغرس لأجل التخمير وبين أن يحرم ذلك بعنوان التجرّي ؟ فإنّ قصد الحرام معتبر في كلا التقديرين مع أن البيع ليس إعانة إلاّ على ذات ما هو المقصود ، فإن حرم ذات ما هو المقصود ضمناً بحرمته بما هو مقصود أو كان القصد واسطة في الثبوت دون العروض كان البيع إعانة على الحرام وإلاّ فلا . " ( 3 ) أقول : ويرد هذا الإشكال بعينه أيضاً على ما ذكره المصنّف من الاستدلال لحرمة التملك للتخمير بفحوى ما دلّ على لعن الغارس ، إذ التملك بنفسه ليس محرماً بل إذا وقع بقصد التخمير . ويرد أيضاً على القول بحرمة المقدمة إذا أتى بها بقصد التوصل بها إلى ذيها كما في كلام الفاضل النراقي " ره " ، فلم خصّ المصنف الإشكال بفرض التجرّي ؟ والحلّ في الجميع ما ذكره المحقق الإيرواني من الوجهين ، فتدبّر .
هامش
1 - الوسائل 12 / 165 ، الحديث 5 . وسنده : الصدوق بإسناده عن شعيب بن واقد ، عن الحسين بن زيد . 2 - تنقيح المقال 2 / 332 . 3 - حاشية المكاسب / 16 ، ذيل قول المصنّف : نعم لو ورد النهي . . . .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 330 | الشيخ المنتظري