تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
وموافقتهما ، فهي عناوين واقعة في الرتبة المتأخرة عن الأوامر أو النواهي المولوية ومنتزعة عنها ، فلا يتعلق بأنفسها أمر أو نهي مولوي نفسي وإلاّ لزم تسلسل الأوامر أو النواهي في كل مورد ورد فيه أمر أو نهي مولوي ووقوع إطاعات أو عصيانات أو تجرّيات غير متناهية واستحقاق عقوبات غير متناهية في مخالفة كلّ أمر أو نهي ، وهذا باطل جزماً . وعلى هذا فالأمر المتعلق بعنوان الإطاعة كالنهي المتعلق بالعصيان أو التجرّي إرشاديّ محض ، فتدبّر . وأورد المحقق الإيرواني " ره " في حاشيته في المقام على المصنّف بوجهين : الأوّل : ما حاصله : " أنّه إن قلنا بأنّ الحرام في باب التجرّي هو قصد الشراء لم يكن البيع إعانة عليه ، وأمّا إذا قلنا بأنّ الحرام فيه هو نفس الفعل المتجرّي به أعني الشراء دون القصد ، والقصد واسطة في الثبوت ولحوق الحكم بالفعل الخارجي كان البيع إعانة عليه فكان إعانة على الإثم . " الثاني : ما حاصله : " أنّ القصد إنّما يعتبر في حرمة المقدمات الخارجية للحرام دون المقدمات الداخلية . فإذا حرم الفعل أعني الشراء بقصد التوصّل به إلى الحرام بعنوان التجرّي حرم نفس الفعل ضمناً بعين حرمة الكلّ لا بحرمة أخرى مقدميّة لتحتاج إلى قصد آخر حتى يلزم التسلسل في القصود . " ( 1 ) أقول : محصّل كلامه يرجع إلى البحث في أنّ المحرّم في باب التجرّي - على القول بحرمته - هل هو القصد دون الفعل ، أو الفعل فقط والقصد علّة محضة ، أو هما معاً ؟ والذي يسهّل الخطب ما مرّ من منع الحرمة الشرعية فيه رأساً وأنّ وزانه وزان العصيان والإطاعة . والالتزام بحرمة القصد فقط مخالف لما يستفاد من مذاق الشرع من عدم العقوبة على النيات والقصود ما لم تبرز في الخارج . كما أنّ
هامش
1 - حاشية المكاسب / 16 ، ذيل قول المصنّف : والبيع ليس إعانة . . . وقوله : مدفوع بأنّه . . . .