تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وإن شئت قلت : إنّ شراء العنب للتخمير حرام كغرس العنب لأجل ذلك ، فالبائع إنّما يعين على الشراء المحرم . نعم لو لم يعلم أنّ الشراء لأجل التخمير لم يحرم ، [ 1 ] وإن علم أنّه سيخمّر العنب بإرادة جديدة منه . وكذا الكلام في بائع الطعام على من يرتكب المعاصي فإنّه لو علم إرادته من الطعام المبيع التقوي به - عند التملك - على المعصية حرم البيع منه . وأمّا العلم بأنّه يحصل من هذا الطعام قوة على المعصية يتوصّل بها إليها فلا يوجب التحريم . هذا . ولكن الحكم بحرمة الإتيان بشرط الحرام توصلا إليه قد يمنع ، إلاّ من حيث صدق التجرّي . والبيع ليس إعانة عليه وإن كان إعانة على الشراء إلاّ أنّه في نفسه ليس تجرّياً ، فإنّ التجرّي يحصل بالفعل المتلبس بالقصد . وتوهّم أنّ الفعل مقدمة له فيحرم الإعانة مدفوع بأنّه لم يوجد قصد إلى التجرّي حتى يحرم وإلاّ لزم التسلسل ، فافهم . [ 2 ]
شرح
[ 1 ] أي لم يحرم البيع بعنوان الإعانة على الشراء المحرم ، وإن أمكن القول بحرمته بعنوان الإعانة على التخمير المحرم المعلوم بناء على كفاية العلم في صدقها . ولا يصح إرجاع الضمير إلى الشراء ، إذ عدم علم البائع بكونه للتخمير لا يوجب عدم حرمته واقعاً وعدم كونه له . [ 2 ] كان محصّل كلام الفاضل النراقي " ره " أنّ شرط الحرام إن أتي به بقصد الحرام يكون حراماً شرعاً وإن لم يترتب عليه نفس الحرام . ومقتضى ذلك كون شراء العنب بقصد التخمير حراماً وكون البيع إعانة على هذا الشراء المحرّم فيحرم لذلك لتحقق شرطيها من القصد وترتّب المعان عليه .