تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
والظاهر أنّ الإعانة - كما ذكروه - ليست من العناوين الاعتبارية بل من العناوين الواقعية غير المتقومة بالقصد وإن كان تنجز التكليف المتعلق بها متوقفاً على العلم والقصد كما في سائر موارد التكليف . اللّهم إلا أن يقال : إنّ عدم كون الإعانة من العناوين القصدية ، بمعنى عدم توقف صدقها على قصد عنوانها ، لا ينافي توقف صدقها على فعل خاصّ بلحاظ غاية خاصّة على قصد هذه الغاية الخاصّة ، إذ العرف يفرّق بين قصد الغاية الخاصّة وعدم قصدها ، كما يفرّق بين العلم بترتبها وعدم العلم به ، فتدبّر . وأمّا ما ذكره من عدم صدق الإعانة على إيجاد ذات الفاعل وتوليده فالظاهر صحّته أيضاً وإلاّ لكان خلق اللّه - تعالى - لأفراد الإنسان وإبقاؤه لهم ورزقهم إعانة منه على الكفر والفسوق والعصيان . والسرّ في ذلك أنّ الإعانة - كما مرّ - عبارة عن إيجاد مقدمة من مقدمات فعل الغير أعني المعان ، فهي من العناوين الإضافية المتقوّمة بوجود المعين والمعان ، فما لم يوجد ذات المعان لا مجال لتحقق الإعانة وصدقها . وأمّا ما ذكره " ره " من اختصاص الإعانة بالإتيان بالمقدمات الفاعلية دون الماديّة فلم يظهر لي مراده ولا وجهه ، إذ تهيئة موضوع فعل الغير إذا لم يكن إعانة فكيف حكم بحرمة بيع العنب لمن يعلم أنّه يجعله خمراً لأجل ذلك ؟ وهل هذا إلاّ تهيئة موضوع فعل الغير من دون أن يسلب الاختيار من الغير ؟ بل يكون وقوع التخمير باختياره وإرادته ، فوزانه من هذه الجهة وزان تجارة التاجر التي تكون موضوعاً لأخذ العشر . وفي مصباح الفقاهة أيضاً حكم بعدم اعتبار القصد في مفهوم الإعانة ولا العلم بترتب المعان عليه ، بل يراد بها إيجاد مقدمة الفعل مع وقوع المعان عليه في الخارج .