شرح
والظاهر أنّ الإعانة - كما ذكروه - ليست من العناوين الاعتبارية بل من
العناوين الواقعية غير المتقومة بالقصد وإن كان تنجز التكليف المتعلق بها متوقفاً
على العلم والقصد كما في سائر موارد التكليف .
اللّهم إلا أن يقال : إنّ عدم كون الإعانة من العناوين القصدية ، بمعنى عدم توقف
صدقها على قصد عنوانها ، لا ينافي توقف صدقها على فعل خاصّ بلحاظ غاية
خاصّة على قصد هذه الغاية الخاصّة ، إذ العرف يفرّق بين قصد الغاية الخاصّة
وعدم قصدها ، كما يفرّق بين العلم بترتبها وعدم العلم به ، فتدبّر .
وأمّا ما ذكره من عدم صدق الإعانة على إيجاد ذات الفاعل وتوليده فالظاهر
صحّته أيضاً وإلاّ لكان خلق اللّه - تعالى - لأفراد الإنسان وإبقاؤه لهم ورزقهم
إعانة منه على الكفر والفسوق والعصيان .
والسرّ في ذلك أنّ الإعانة - كما مرّ - عبارة عن إيجاد مقدمة من مقدمات فعل
الغير أعني المعان ، فهي من العناوين الإضافية المتقوّمة بوجود المعين والمعان ،
فما لم يوجد ذات المعان لا مجال لتحقق الإعانة وصدقها .
وأمّا ما ذكره " ره " من اختصاص الإعانة بالإتيان بالمقدمات الفاعلية دون
الماديّة فلم يظهر لي مراده ولا وجهه ، إذ تهيئة موضوع فعل الغير إذا لم يكن إعانة
فكيف حكم بحرمة بيع العنب لمن يعلم أنّه يجعله خمراً لأجل ذلك ؟ وهل هذا إلاّ
تهيئة موضوع فعل الغير من دون أن يسلب الاختيار من الغير ؟ بل يكون وقوع
التخمير باختياره وإرادته ، فوزانه من هذه الجهة وزان تجارة التاجر التي تكون
موضوعاً لأخذ العشر .
وفي مصباح الفقاهة أيضاً حكم بعدم اعتبار القصد في مفهوم الإعانة ولا العلم
بترتب المعان عليه ، بل يراد بها إيجاد مقدمة الفعل مع وقوع المعان عليه في
الخارج .