وعليه الأكثر ، ونحو ذلك مما لا يحصى . " انتهى كلامه رفع مقامه . [ 1 ]
ولقد دقّق النظر ، حيث لم يعلّق صدق الإعانة على القصد ولا أطلق
القول بصدقه بدونه بل علّقه بالقصد أو بالصدق العرفي وإن لم يكن قصد .
شرح
[ 1 ] راجع زبدة البيان ، كتاب الحج . ( 1 )
وما ذكره " قده " في هذا الكتاب يخالف ما مرّ منه في مجمع الفائدة من التأمّل
في المسألة لكونها معاونة وهي محرمة بالعقل والنقل .
وكيف كان فهو " ره " أيضاً ممن لا يعتبر القصد بخصوصه في صدقِ مفهوم
المعاونة .
وبالجملة ففي قبال من مضى ممن يعتبر القصد في صدقها ترى كثيراً من
الأصحاب لا يعتبرونه فيها ، وهو الظاهر من بعض الأخبار .
ومن هذا القبيل المحقّق الإيرواني في حاشيته ، قال - بعد المناقشة في دلالة
الآية على حرمة الإعانة كما يأتي بيانه - : " وبعد الغضّ عن هذا نقول : إنّ القصد
قصدان : قصد بمعنى الداعي الباعث نحو الفعل فيكون حصول الحرام غاية لفعل
المعين ، وهذا هو الذي أراده المصنّف من القصد ، وقصد بمعنى الإرادة والاختيار
فيكون الحرام ممّا اختاره المعين باختيار ما يعلم ترتّبه عليه .
والقصد بكلا معنييه غير معتبر في تحقق عنوان الإعانة ، فإنّ الحقّ أنّ الإعانة
عنوان واقعي غير دائر مدار القصد . فنفس الإتيان بمقدمات فعل الغير إعانة للغير
على الفعل .
نعم مع عدم العلم بترتب الحرام لا يعلم كون الفعل إعانة على الحرام ، فمن أجل
ذلك لا يحرم ، إذ كانت الشبهة تحريمية موضوعية ، وهذا غير خروجه عن عنوان
الإعانة واقعاً .
هامش
1 - زبدة البيان / 297 ، كتاب الحج ، في تفسير الآية الثانية - آية التعاون - من النوع
الثالث في أشياء من أحكام الحج .