شرح
أمّا إذا علم بالترتب زالت الشبهة وتنجز حكم الإعانة . . . .
فإذاً لا إشكال في حرمة إعطاء السيف والعصا بيد من يعلم أنّه يقتل به أو
يضرب بها ، وكذا حرمة بيع العنب لمن يعلم أنّه يعمله خمراً .
وأمّا تجارة التاجر وسير الحاجّ مع العلم بأخذ العشّار والظالم ، وكذا عدم
تحفظ المال مع العلم بحصول السرقة ، فالكلّ خارج عن عنوان الإعانة . وذلك لا
من جهة عدم حصول القصد الغائي لما عرفت من عدم اعتبار هذا القصد ولا ما
دون هذا القصد ، بل من جهة أنّ الإعانة ليست هي مطلق إيجاد مقدمة فعل الغير ،
وإلاّ حرم توليد الفاسق ، والإنسان عادة يعلم أنّ في نسله يحصل مرتكب ذنب
فيلزمه أن يجتنب النكاح ، وأيضاً حرم بذل الطعام والشراب لمن يعلم أنّه يرتكب
الذنب .
بل الإعانة عبارة عن مساعدة الغير بالإتيان بالمقدّمات الفاعلية لفعله دون
مطلق المقدمات الشاملة للمادية فضلا عن إيجاد نفس الفاعل أو حفظ حياته .
فتهيئة موضوع فعل الغير والإتيان بالمفعول به لفعله ليس إعانة له على الحرام .
ومن ذلك سير الحاجّ وتجارة التاجر وفعل ما يغتاب الشخص على فعله . نعم
ربّما يحرم لا بعنوان الإعانة ومن ذلك القيادة . " ( 1 )
أقول : لا يخفى أنّ العناوين القصدية عبارة عن العناوين الاعتبارية التي لا
واقعية لها وراء الاعتبار ، وإنّما تنتزع عن الأفعال والأمور الواقعية بالقصد
والاعتبار ، فيكون تقوّمها بقصدها ، نظير عنوان التعظيم المنتزع عن الانحناء
الخاصّ بقصده ، ومن هذا القبيل الملكية والزوجية والحريّة والعبودية ونحوها
من العناوين التي تحصل بالعقود والإيقاعات ، وكذلك عناوين العبادات
المخترعة من الصلاة والزكاة ونحوهما .
هامش
1 - حاشية المكاسب / 15 ، ذيل قول المصنّف : فقد يستدلّ على حرمة البيع . . . .