تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
شرح
أمّا إذا علم بالترتب زالت الشبهة وتنجز حكم الإعانة . . . . فإذاً لا إشكال في حرمة إعطاء السيف والعصا بيد من يعلم أنّه يقتل به أو يضرب بها ، وكذا حرمة بيع العنب لمن يعلم أنّه يعمله خمراً . وأمّا تجارة التاجر وسير الحاجّ مع العلم بأخذ العشّار والظالم ، وكذا عدم تحفظ المال مع العلم بحصول السرقة ، فالكلّ خارج عن عنوان الإعانة . وذلك لا من جهة عدم حصول القصد الغائي لما عرفت من عدم اعتبار هذا القصد ولا ما دون هذا القصد ، بل من جهة أنّ الإعانة ليست هي مطلق إيجاد مقدمة فعل الغير ، وإلاّ حرم توليد الفاسق ، والإنسان عادة يعلم أنّ في نسله يحصل مرتكب ذنب فيلزمه أن يجتنب النكاح ، وأيضاً حرم بذل الطعام والشراب لمن يعلم أنّه يرتكب الذنب . بل الإعانة عبارة عن مساعدة الغير بالإتيان بالمقدّمات الفاعلية لفعله دون مطلق المقدمات الشاملة للمادية فضلا عن إيجاد نفس الفاعل أو حفظ حياته . فتهيئة موضوع فعل الغير والإتيان بالمفعول به لفعله ليس إعانة له على الحرام . ومن ذلك سير الحاجّ وتجارة التاجر وفعل ما يغتاب الشخص على فعله . نعم ربّما يحرم لا بعنوان الإعانة ومن ذلك القيادة . " ( 1 ) أقول : لا يخفى أنّ العناوين القصدية عبارة عن العناوين الاعتبارية التي لا واقعية لها وراء الاعتبار ، وإنّما تنتزع عن الأفعال والأمور الواقعية بالقصد والاعتبار ، فيكون تقوّمها بقصدها ، نظير عنوان التعظيم المنتزع عن الانحناء الخاصّ بقصده ، ومن هذا القبيل الملكية والزوجية والحريّة والعبودية ونحوها من العناوين التي تحصل بالعقود والإيقاعات ، وكذلك عناوين العبادات المخترعة من الصلاة والزكاة ونحوهما .
هامش
1 - حاشية المكاسب / 15 ، ذيل قول المصنّف : فقد يستدلّ على حرمة البيع . . . .