تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
اعتبر في صدقها قصد الحرام وترتّبه معاً ، والمحقق الثاني ومن تبعه اعتبر القصد فقط ، وفي مصباح الفقاهة اعتبر الترتب فقط ، والمحقق الإيرواني أيضاً اعتبر الترتب فقط ولكنه فصّل بين المقدمات الفاعلية وبين المقدمات المادية الراجعة إلى تهيئة موضوع فعل الغير . هذا كلّه في بيان اعتبار القصد وعدمه ، وسنعود إليه ثانياً عند شرح ما يأتي من المصنّف في المتن . هل يعتبر في صدق الإعانة ترتّب المعان عليه أم لا ؟ هذا هو الأمر الثاني من الأمور الخمسة الّتي وقع البحث في اعتبارها في صدق الإعانة ، وقد مرّ عن الفاضل النراقي اعتباره مضافاً إلى القصد ، وناقشه المصنّف كما مرّ بقوله : " إنّ حقيقة الإعانة على الشيء هو الفعل بقصد حصول الشيء سواء حصل أم لا . " والظاهر اعتباره ، إذ الإعانة - كما مرّ - عنوان إضافي متقوّم بالمعين والمعان والمعان عليه ، فما لم يتحقّق المعان عليه خارجاً في ظرفه لا تتحقق الإعانة . فإن قلت : قوام الإعانة في ناحية المعان عليه بصورته الذهنية لا بوجوده الخارجي كسائر العلل الغائية . قلت : نعم ولكن الصورة ملحوظة بما هي طريق إلى الخارج لا بنحو الموضوعية ، فإذا لم يتحقق المعان عليه في ظرفه ظهر عدم تحقق الإعانة وإن صدق التجرّي إن كان المعان عليه أمراً محرماً . وبالجملة فإذا لم يتحقق إثم خارجاً ظهر عدم تحقق الإعانة على الإثم . وقد مرّ أنّ في مصباح الفقاهة أيضاً حكم باعتبار ترتب المعان عليه في صدقها : قال : " الذي يوافقه الاعتبار ويساعد عليه الاستعمال هو تقييد مفهوم الإعانة
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 317 | الشيخ المنتظري