شرح
اعتبر في صدقها قصد الحرام وترتّبه معاً ، والمحقق الثاني ومن تبعه اعتبر
القصد فقط ، وفي مصباح الفقاهة اعتبر الترتب فقط ، والمحقق الإيرواني أيضاً
اعتبر الترتب فقط ولكنه فصّل بين المقدمات الفاعلية وبين المقدمات المادية
الراجعة إلى تهيئة موضوع فعل الغير .
هذا كلّه في بيان اعتبار القصد وعدمه ، وسنعود إليه ثانياً عند شرح ما يأتي
من المصنّف في المتن .
هل يعتبر في صدق الإعانة ترتّب المعان عليه أم لا ؟
هذا هو الأمر الثاني من الأمور الخمسة الّتي وقع البحث في اعتبارها في صدق
الإعانة ، وقد مرّ عن الفاضل النراقي اعتباره مضافاً إلى القصد ، وناقشه المصنّف
كما مرّ بقوله : " إنّ حقيقة الإعانة على الشيء هو الفعل بقصد حصول الشيء سواء
حصل أم لا . "
والظاهر اعتباره ، إذ الإعانة - كما مرّ - عنوان إضافي متقوّم بالمعين والمعان
والمعان عليه ، فما لم يتحقّق المعان عليه خارجاً في ظرفه لا تتحقق الإعانة .
فإن قلت : قوام الإعانة في ناحية المعان عليه بصورته الذهنية لا بوجوده
الخارجي كسائر العلل الغائية .
قلت : نعم ولكن الصورة ملحوظة بما هي طريق إلى الخارج لا بنحو
الموضوعية ، فإذا لم يتحقق المعان عليه في ظرفه ظهر عدم تحقق الإعانة وإن
صدق التجرّي إن كان المعان عليه أمراً محرماً . وبالجملة فإذا لم يتحقق إثم
خارجاً ظهر عدم تحقق الإعانة على الإثم .
وقد مرّ أنّ في مصباح الفقاهة أيضاً حكم باعتبار ترتب المعان عليه في
صدقها :
قال : " الذي يوافقه الاعتبار ويساعد عليه الاستعمال هو تقييد مفهوم الإعانة