شرح
قال ما ملخّصه : " فإنّ صحة استعمال كلمة الإعانة وما اقتطع منها في فعل غير
القاصد بل وغير الشاعر بلا عناية وعلاقة تقتضي عدم اعتبار القصد والإرادة في
صدقها لغة . كقوله ( عليه السلام ) في دعاء أبي حمزة الثمالي : " وأعانني عليها شقوتي . "
وقوله - تعالى - : ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) وفي بعض الروايات أنّ المراد
بالصبر الصوم . وفي أحاديث الفريقين : " من أكل الطين فمات فقد أعان على
نفسه . " وفي رواية أبي بصير : " فأعينونا على ذلك بورع واجتهاد " وقوله : " من
أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة . . . " وقوله ( عليه السلام ) : " من تبسّم على وجه مبدع
فقد أعان على هدم الإسلام . " وفي رواية أبي هاشم الجعفري : " ورزقك العافية
فأعانتك على الطاعة . " وفي الصحيفة السّجادية في دعائه لطلب الحوائج : "
واجعل ذلك عوناً لي " وأيضاً يقال : " الصوم عون الفقير ، والثوب عون للإنسان ،
وسرت في الماء وأعانني الماء والريح على السير ، وأعانتني العصا على المشي ،
وكتبت باستعانة القلم . "
إلى غير ذلك من الاستعمالات الكثيرة الصحيحة . ودعوى كونها مجازات
جزافية لعدم القرينة عليها . . .
وأمّا مسير الحاجّ ومتاجرة التاجر مع العلم بأخذ المكوس والكمارك ،
وهكذا عدم التحفظ على المال مع العلم بحصول السرقة فكلّها داخل في عنوان
الإعانة ، فإنّه لا وجه لجعل أمثالها من قبيل الموضوع للإعانة وخروجها عن
عنوانها كما زعمه شيخنا الأستاذ والمحقق الإيرواني ، كما لا وجه لما ذهب إليه
المصنّف من إخراجها عن عنوان الإعانة من حيث إنّ التاجر والحاج غير
قاصدين لتحقق المعان عليه ، لما عرفت من عدم اعتبار القصد في صدقها . " ( 1 )
أقول : فأخصّ الأقوال في بيان مفهوم الإعانة قول الفاضل النراقي ، حيث
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 176 ، في المسألة الثالثة من القسم الثاني من النوع الثاني .