تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وما أبعد ما بين ما ذكره المعاصر وبين ما يظهر من الأكثر من عدم اعتبار القصد : فعن المبسوط الاستدلال على وجوب بذل الطعام لمن يخاف تلفه بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه : آئس من رحمة اللّه . " [ 1 ]
شرح
الإقدام فيها تبرعاً وقربة إلى اللّه - تعالى - ، وهذا اصطلاح خاصّ دارج بيننا ، فلا يجوز أن يجعل ملاكاً ومقياساً لمفهوم الإعانة بحسب اللغة والعرف العامّ ، فلعلّها بحسب اللغة موضوعة لكلّ ما له دخل في تحقق الفعل من الغير ، والآية تحمل على المفهوم اللغوي والعرف العامّ . وحمل الاستعمالات الكثيرة الواردة في الروايات على الاستعارة والمجازيّة يحتاج إلى دليل متقن . ثمّ إنّه " قده " بعد اختيار اعتبار القصد في مفهوم الإعانة استدرك على كلامه هذا فقال : " ثمّ إنّه على القول باعتبار القصد وتحقق الإثم في مفهومها لقائل أن يقول بإلقاء القيدين حسب نظر العرف والعقلاء بالمناسبات المغروسة في الأذهان ، بأن يقال : إنّ الشارع الأقدس أراد بالنهي عن الإعانة على الإثم والعدوان قلع مادّة الفساد والمنع عن إشاعة الإثم والعدوان . وعليه لا فرق بين قصده إلى توصّل الظالم بعمله وعدمه مع علمه بصرفه في الإثم والعدوان . فالنهي عن الإعانة إنّما هو لحفظ غرضه الأقصى وهو القلع المذكور فيلقي العرف خصوصية قصد التوصّل . " ( 1 ) أقول : فيرجع كلامه الأخير إلى أن القصد وإن أخذ في مفهوم الإعانة لغة لكن المنهي عنه شرعاً في الحقيقة أعمّ من ذلك . [ 1 ] راجع أطعمة المبسوط ، وسنن ابن ماجة . ورواه في الوسائل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) . ( 2 )
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 143 ، ( = ط . أخرى 1 / 214 ) . 2 - المبسوط 6 / 285 ; وسنن ابن ماجة 2 / 874 ، كتاب الديات ، الباب 1 ; والوسائل 19 / 9 ، الباب 2 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 4 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 308 | الشيخ المنتظري