شرح
أقول : أمّا ما أشار إليه في أثناء كلامه وفصّله في العائدة السابقة من أنّ الإتيان
بمقدمة الحرام بقصد التوصل بها إليه يكون محرماً شرعاً وإن لم يترتب عليها ، فهو
ممنوع وإلاّ لزم كون الآتي بالحرام مع مقدماتها الكثيرة بقصده مرتكباً لمعاص
كثيرة ومستحقاً لعقوبات كثيرة ، وهو كما ترى .
وبالجملة فكما لا نسلّم وجوب مقدمة الواجب وجوباً شرعياً لا نسلّم حرمة
مقدمة الحرام أيضاً حرمة شرعية وإن وقعت بقصد التوصّل بها إليه .
نعم لا ننكر كونه متجرياً ولكنه غير مفهوم العصيان المنتزع عن مخالفة الأمر
والنهي المولويين في قبال مفهوم الإطاعة . والقول بكون الإعانة على الإثم
والعدوان بنفسها محرماً شرعياً بمقتضى العقل والآية وإن أوجب كون عمل المعين
بنفسه محرماً شرعياً غير عمل المعان لكن هذا العنوان لا ينطبق ولا يصدق على
إتيان نفس المعان بمقدمات عمله كما لا يخفى . هذا . ولكن في خصوص باب
الخمر يمكن القول بحرمة مقدمات تحصيلها وشربها أيضاً ، لما ورد من لعن
غارسها وحاملها والمحمولة إليه ، فتدبّر .
وأمّا ما ذكره الفاضل النراقي أخيراً من جعل الحكم بجواز بيع المتنجّس من
الذمّي والميتة من مستحلّها من باب عدم صدق الإعانة بدون القصد .
ففيه أنّ مقتضى ذلك جواز بيعهما من فسّاق المسلمين أيضاً مع عدم القصد
ولا يقولون بذلك إذ يحكمون بحرمة بيعهما منهم وبطلانه لعدم ماليتهما شرعاً ،
وإنّما حكموا بجواز بيعهما من مستحليهما بالروايات الخاصة الواردة فيهما ، فراجع .
ولعلّه من جهة أنّ المستحلّ لهما وإن كان في متن الواقع مكلّفاً بالفروع لكنه في
حال أكلهما لا يرى نفسه متهتكاً وعاصياً بخلاف المؤمن الفاسق . وكيف كان
فليس جواز بيعهما من مستحلّهما ناشئاً عن عدم قصد البائع للانتفاع المحرم .