شرح
يقال : ساعده عليه وأعانه على بناء المسجد .
وأمّا البائع للجصّ والآجّر وسائر ما يتوقّف عليه البناء إذا كان بيعهم
لمقاصدهم وبدواعي أنفسهم ، فليس واحد منهم معيناً ومساعداً على البناء ولو
علموا أنّ الشراء لبنائه . نعم لو اختار أحدهم من بين سائر المبتاعين الباني
للمسجد لتوصّله إليه كان مساعداً بوجه دون ما إذا لم يفرّق بينه وبين غيره لعدم
قصده إلاّ الوصول بمقصده .
فالبزّاز البائع لمقاصده ما يجعل ستراً للكعبة ليس معيناً على البرّ والتقوى ولا
البائع للعنب بمقصد نفسه ممن يجعله خمراً معين على الإثم ومساعد له فيه . بل
لو أوجد ما يتوقف عليه مجّاناً لغرض آخر غير توصّله إلى الموقوف لا يصدق أنّه
أعانه وساعده عليه .
والتشبّث ببعض الروايات والآيات لنفي اعتباره مع أنّ الاستعمال فيها من
قبيل الاستعارة ونحوها في غير محلّه .
وأمّا الصدق على إعطاء العصا والسكيّن لمريد الظلم والقتل حينهما فلعلّه
لعدم التفكيك في نظر العرف بين إعطائه في هذا الحال وقصد توصّله إلى مقصده .
ولهذا لو جهل بالواقعة لا يعدّ من المعاون على الظلم ، فلو أعطاه العصا لقتل حيّة
واستعمله في قتل إنسان لا يكون معيناً على قتل الإنسان . وبالجملة إنّ الصدق
العرفي في المثال المتقدم لعدم التفكيك عرفاً ، ولهذا لو اعتذر المعطي بعدم إعطائه
للتوصّل إلى الظلم مع علمه بأنّه أراده لا يقبل منه . " ( 1 )
أقول : قوله " قده " : " والتشبث ببعض الروايات " إشارة إلى ما يأتي الإشارة
إليها ممّا استعمل فيها لفظ الإعانة ومشتقاتها فيما لا قصد فيه .
وقوله : " وأمّا الصدق على إعطاء العصا والسكّين " إشارة إلى ما يأتي عن
المقدس الأردبيلي في آيات أحكامه .
وأمّا ما ذكره " قده " من المثال ببناء المسجد وغيره فيمكن أن يناقش بأنّ
المتبادر من الإعانة على البرّ والأمور الدينية في الاصطلاح الدارج بين المتشرّعة
هو
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 142 ( = ط . أخرى 1 / 212 ) .