تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
يقال : ساعده عليه وأعانه على بناء المسجد . وأمّا البائع للجصّ والآجّر وسائر ما يتوقّف عليه البناء إذا كان بيعهم لمقاصدهم وبدواعي أنفسهم ، فليس واحد منهم معيناً ومساعداً على البناء ولو علموا أنّ الشراء لبنائه . نعم لو اختار أحدهم من بين سائر المبتاعين الباني للمسجد لتوصّله إليه كان مساعداً بوجه دون ما إذا لم يفرّق بينه وبين غيره لعدم قصده إلاّ الوصول بمقصده . فالبزّاز البائع لمقاصده ما يجعل ستراً للكعبة ليس معيناً على البرّ والتقوى ولا البائع للعنب بمقصد نفسه ممن يجعله خمراً معين على الإثم ومساعد له فيه . بل لو أوجد ما يتوقف عليه مجّاناً لغرض آخر غير توصّله إلى الموقوف لا يصدق أنّه أعانه وساعده عليه . والتشبّث ببعض الروايات والآيات لنفي اعتباره مع أنّ الاستعمال فيها من قبيل الاستعارة ونحوها في غير محلّه . وأمّا الصدق على إعطاء العصا والسكيّن لمريد الظلم والقتل حينهما فلعلّه لعدم التفكيك في نظر العرف بين إعطائه في هذا الحال وقصد توصّله إلى مقصده . ولهذا لو جهل بالواقعة لا يعدّ من المعاون على الظلم ، فلو أعطاه العصا لقتل حيّة واستعمله في قتل إنسان لا يكون معيناً على قتل الإنسان . وبالجملة إنّ الصدق العرفي في المثال المتقدم لعدم التفكيك عرفاً ، ولهذا لو اعتذر المعطي بعدم إعطائه للتوصّل إلى الظلم مع علمه بأنّه أراده لا يقبل منه . " ( 1 ) أقول : قوله " قده " : " والتشبث ببعض الروايات " إشارة إلى ما يأتي الإشارة إليها ممّا استعمل فيها لفظ الإعانة ومشتقاتها فيما لا قصد فيه . وقوله : " وأمّا الصدق على إعطاء العصا والسكّين " إشارة إلى ما يأتي عن المقدس الأردبيلي في آيات أحكامه . وأمّا ما ذكره " قده " من المثال ببناء المسجد وغيره فيمكن أن يناقش بأنّ المتبادر من الإعانة على البرّ والأمور الدينية في الاصطلاح الدارج بين المتشرّعة هو
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 142 ( = ط . أخرى 1 / 212 ) .