وقد يستشكل في صدق الإعانة بل يمنع ، حيث لم يقع القصد إلى وقوع
الفعل من المعان ، بناءً على أنّ الإعانة هي فعل بعض مقدمات فعل الغير
بقصد حصوله منه لا مطلقاً . وأوّل من أشار إلى هذا المحقق الثاني في
حاشية الإرشاد في هذه المسألة ، حيث إنّه بعد حكاية القول بالمنع مستنداً
إلى الأخبار المانعة قال : " ويؤيّده قوله - تعالى - : ( ولا تعاونوا على
الإثم ) ويشكل بلزوم عدم جواز بيع شيء مما يعلم عادة التوصّل به إلى
محرّم لو تمّ هذا الاستدلال ، فيمنع معاملة أكثر الناس . [ 1 ]
والجواب عن الآية المنع من كون محلّ النزاع معاونة ، مع أنّ الأصل
الإباحة ، وإنّما يظهر المعاونة مع بيعه لذلك . " انتهى .
شرح
[ 1 ] إذ العلم أعمّ من التفصيلي ، والعلم الإجمالي بالصرف في الحرام متحقق في
كثير من الموارد بل التفصيلي أيضاً يتحقق كثيراً .
قال في مفتاح الكرامة بعد نقل كلام المحقق الثاني : " وهذا متين جدّاً ، لأن
السيرة قد استمرّت على المعاملة على بيع المطاعم والمشارب للكفّار في شهر
رمضان مع علمهم بأكلهم ، وعلى بيعهم بساتين العنب والنخيل مع العلم العادي
بجعل بعضه خمراً ، وعلى معاملة الملوك فيما يعلمون صرفه في تقوية الجند
والعساكر المساعدين لهم على الظلم والباطل ، إلى غير ذلك مما لا يحصى . " ( 1 )
وذكر نحو ذلك في الجواهر وأضاف إلى ما ذكر : إجارة الدور والمساكن
والمراكب لهم وبيع القرطاس منهم مع العلم بأنّ منه ما يتخذ كتب ضلال . ثم قال : "
ومن
هامش
1 - مفتاح الكرامة 4 / 38 ، كتاب المتاجر ، المقصد الأول ، الفصل الأول .