وفيه تأمّل ، فإنّ حقيقة الإعانة على الشيء هو الفعل بقصد حصول
الشيء سواء حصل أم لا ، ومن اشتغل ببعض مقدمات الحرام الصادر عن
الغير بقصد التوصّل إليه فهو داخل في الإعانة على الإثم ، ولو تحقق الحرام
لم يتعدّد العقاب .
شرح
ما كان إثماً وعدواناً ، واستفاضت على تحريمها الروايات وانعقد عليه
إجماع العلماء كافة ، ولا كلام في ثبوت تحريمها والنهي عنها ، وإنّما الكلام في
تعيين ما يكون مساعدة ومعاونة على الإثم والعدوان .
وتحقيقه أنّه لا شكّ ولا خفاء في أنّه يشترط في تحقق الإعانة صدور عمل
وفعل من المعاوِن له مدخلية في تحقق المعاون عليه وحصوله أو في كماله
وتماميّته .
وإنّما الخفاء في اشتراط القصد إلى تحقق المعاوَن عليه من ذلك العمل ، وفي
اشتراط تحقق المعاوَن عليه وعدمه أي ترتّبه على فعله ، وفي اشتراط العلم
بتحقق المعاوَن عليه أو الظنّ أم لا ، وفي اشتراط العلم بمدخلية فعله في تحققه .
أمّا الأوّل فالظاهر اشتراطه . ومعناه أن يكون مقصود المعاون من فعله ترتّب
المعاون عليه وحصوله في الخارج ، سواء كان على سبيل الانفراد أم على
الاشتراك ، لأنّ المتبادر من المعاونة والمساعدة ذلك عرفاً ، فإنّا نعلم أنّه لو لم يعط
زيد ثوبه إلى الخياط ليخيطه لا يخيطه الخياط ولا يتحقّق منه خياطة ، مع أنّه لو
أعطاه إيّاه وخاطه لا يقال : إنّه أعانه على صدور الخياطة ، لأن غرضه كان
صيرورة الشيء مخيطاً لا صدور الخياطة منه ، إلاّ إذا كان مقصوده صدور هذه
الخياطة منه ، كما إذا كان ثوب لشخص وأراد ثلاثة من الخيّاطين خياطته فسعى
شخص في إعطائه إلى واحد معين ليصدر منه الخياطة فيقال : إنّه أعانه على ذلك .
ولذا