تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وفيه تأمّل ، فإنّ حقيقة الإعانة على الشيء هو الفعل بقصد حصول الشيء سواء حصل أم لا ، ومن اشتغل ببعض مقدمات الحرام الصادر عن الغير بقصد التوصّل إليه فهو داخل في الإعانة على الإثم ، ولو تحقق الحرام لم يتعدّد العقاب .
شرح
ما كان إثماً وعدواناً ، واستفاضت على تحريمها الروايات وانعقد عليه إجماع العلماء كافة ، ولا كلام في ثبوت تحريمها والنهي عنها ، وإنّما الكلام في تعيين ما يكون مساعدة ومعاونة على الإثم والعدوان . وتحقيقه أنّه لا شكّ ولا خفاء في أنّه يشترط في تحقق الإعانة صدور عمل وفعل من المعاوِن له مدخلية في تحقق المعاون عليه وحصوله أو في كماله وتماميّته . وإنّما الخفاء في اشتراط القصد إلى تحقق المعاوَن عليه من ذلك العمل ، وفي اشتراط تحقق المعاوَن عليه وعدمه أي ترتّبه على فعله ، وفي اشتراط العلم بتحقق المعاوَن عليه أو الظنّ أم لا ، وفي اشتراط العلم بمدخلية فعله في تحققه . أمّا الأوّل فالظاهر اشتراطه . ومعناه أن يكون مقصود المعاون من فعله ترتّب المعاون عليه وحصوله في الخارج ، سواء كان على سبيل الانفراد أم على الاشتراك ، لأنّ المتبادر من المعاونة والمساعدة ذلك عرفاً ، فإنّا نعلم أنّه لو لم يعط زيد ثوبه إلى الخياط ليخيطه لا يخيطه الخياط ولا يتحقّق منه خياطة ، مع أنّه لو أعطاه إيّاه وخاطه لا يقال : إنّه أعانه على صدور الخياطة ، لأن غرضه كان صيرورة الشيء مخيطاً لا صدور الخياطة منه ، إلاّ إذا كان مقصوده صدور هذه الخياطة منه ، كما إذا كان ثوب لشخص وأراد ثلاثة من الخيّاطين خياطته فسعى شخص في إعطائه إلى واحد معين ليصدر منه الخياطة فيقال : إنّه أعانه على ذلك . ولذا